هل الهاتف اصبح سلاحاً انتخابياً القانون يرفع العصا في وجه جيوش التشهير الرقمي.

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
هل الهاتف اصبح سلاحاً انتخابياً القانون يرفع العصا في وجه جيوش التشهير الرقمي.
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد المعركة الانتخابية تخاض فقط في الساحات واللقاءات الجماهيرية وصناديق الاقتراع، بل انتقلت إلى شاشة الهاتف، حيث يمكن لمنشور واحد مفبرك أن يشعل موجة من التشويه، أو ينسف سمعة مرشح، أو يضلل آلاف الناخبين خلال ساعات. ولهذا يبدو أن زمن العبث الرقمي بدأ يقترب من نهايته.
فالتوجه التشريعي الجديد، الذي صادق عليه المجلس الوزاري وفق المعطيات المتداولة، يحمل رسالة شديدة اللهجة إلى كل من يحاول تحويل الفضاء الإلكتروني إلى ساحة مفتوحة للتشهير والابتزاز وفبركة الأخبار خلال الاستحقاقات الانتخابية، من خلال إقرار عقوبات صارمة قد تصل إلى خمس سنوات حبسا نافذاً وغرامات مالية ثقيلة، بحسب طبيعة الأفعال والجرائم المرتكبة وما يثبته القضاء.

المسألة لم تعد مجرد خلافات سياسية أو مشاحنات انتخابية عابرة. عندما تتحول المنصات الرقمية إلى أدوات لصناعة الأكاذيب، وتلفيق الاتهامات، وترويج معلومات مضللة بهدف التأثير في اختيارات المواطنين، فإن الأمر يتجاوز حدود المنافسة السياسية ليضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.
وهنا يأتي الردع القانوني ليقول بوضوح: الانتخابات ليست ساحة للابتزاز، والديمقراطية ليست لعبة في أيدي الحسابات الوهمية.
فمن يختبئ خلف شاشة أو اسماً مستعاراً معتقداً أن العالم الرقمي منطقة بلا قانون، عليه أن يعيد حساباته.
التطور التكنولوجي الذي سهّل نشر المحتوى، سهّل في المقابل تتبع مصادره ورصد أنماط التلاعب به، فيما تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء في تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
والأخطر أن حملات التشهير الرقمية لا تستهدف دائماً المرشحين وحدهم؛ فقد تمتد إلى عائلاتهم وسمعتهم ومحيطهم الاجتماعي، في محاولة لإخراج المنافسة من ساحة البرامج والبدائل إلى مستنقع الاستهداف الشخصي.
وهنا يصبح الردع ضرورة لحماية الحق في المنافسة السياسية الشريفة، لا ترفاً تشريعياً.
لكن الحزم القانوني لا يعني خنق حرية التعبير أو منع النقد السياسي. فالنقد حق، وكشف الاختلالات واجب، وطرح الأسئلة المشروعة جزء من الحياة الديمقراطية. أما تحويل الكذب إلى حقيقة، والافتراء إلى سلاح انتخابي، والتشهير إلى وسيلة لإقصاء المنافسين، فذلك شيء آخر تماماً.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الرسالة أوضح من أي وقت مضى من يملك برنامجاً فليواجه به الناخبين، ومن يملك حجة فليطرحها، أما من يملك فقط الإشاعة والتشهير والابتزاز، فعليه أن يستعد لمواجهة القانون.
فالديمقراطية تُحمى بالصندوق، لكنها تحمى أيضاً من كل يد تحاول العبث به قبل أن يصل الناخب إلى صناديق الاقتراع .
​#نزاهة_الانتخابات
​#تكافؤ_الفرص
​#الديمقراطية
​#الحملات_الانتخابية
​#الحسابات_الوهمية
​#حرية_التعبير
​#الوعي_الرقمي
​#محاربة_الشائعات
​#سيداتي_بيدا
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة