ادريس طيطي مخاطبا عبد الحميد صيام: فلسطين أولى بأقلام أبنائها من مهاجمة المغرب

ادارة النشر13 يونيو 2026آخر تحديث :
ادريس طيطي مخاطبا عبد الحميد صيام: فلسطين أولى بأقلام أبنائها من مهاجمة المغرب
ادريس طيطي – مجرد رأي –
ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا الرد. بل إنني كنت أميل إلى تجاهل الأمر بالكامل، لأنني أؤمن أن بعض الخرجات لا تستحق أن تمنحها من وقتك وجهدك أكثر مما تستحق. لكن وأنا أتابع تدخل الصحفي الفلسطيني عبد الحميد صيام في ندوة مخصصة لقضايا الشرق الأوسط، وجدت نفسي أقول: ولماذا لا أرد؟ ولماذا لا أذكر الرأي العام ببعض المواقف السابقة للرجل حتى تتضح الصورة كاملة؟
في الحقيقة، لم أستغرب ما صدر عنه. ومن تابع عبد الحميد صيام خلال السنوات الماضية لن يستغرب بدوره. فالرجل دأب على استهداف المغرب كلما أتيحت له الفرصة، حتى أصبح الأمر أشبه بسلوك متكرر أكثر منه موقفا عابرا.
ما أثار انتباهي في تدخله الأخير أنه بدأ حديثه بالإشارة إلى زيارة المبعوث الأممي لمخيمات “اللاجئين” التابعة للبوليساريو، ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن العناصر الثلاثة الذين تم استهدافهم وهم على متن مركبة عسكرية، متسائلا عن موقف الأمم المتحدة من العملية.
وهنا وجدت نفسي أمام تناقض واضح. فإذا كانوا لاجئين كما وصفهم، فكيف أصبحوا في مركبة عسكرية؟ وإذا كانوا ضمن تحرك عسكري، فلماذا الإصرار على وصفهم باللاجئين؟ أليس من حقنا أن نطالب الرجل بالانسجام مع منطقه قبل أن يطالب الآخرين بتبني روايته؟
لكن ما استوقفني أكثر هو أن هذا السؤال لم يكن له أي ارتباط مباشر بموضوع الندوة. فالندوة كانت تناقش قضايا الشرق الأوسط، وكان المنتظر من صحفي فلسطيني أن ينقل هموم شعبه، وأن يتحدث عن الجراح المفتوحة في فلسطين، وعن المآسي التي يعيشها الفلسطينيون، وعن إعادة الإعمار، وعن مستقبل القضية الفلسطينية.
غير أن عبد الحميد صيام اختار طريقا آخر، وقرر أن يجعل المغرب حاضرا في مداخلته، وكأن قضايا وطنه لم تعد تكفيه.
ولأن الذاكرة لا يجب أن تكون قصيرة، دعونا نتذكر أن هذا ليس أول موقف للرجل. ففي سنة 2020 خرج مهاجما الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، واعتبر أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا قيمة له ولا تأثير له على القانون الدولي. يومها حاول التقليل من أهمية الحدث، واليوم، وبعد مرور السنوات، تتوالى المواقف الدولية الداعمة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، بينما بقي عبد الحميد صيام يردد الأسطوانة نفسها.
ولعل من أغرب المواقف التي أتذكرها لعبد الحميد صيام ما وقع سنة 2025، حين طرح في إحدى الندوات سؤالا حول موقف الأمم المتحدة من فيضانات مدينة آسفي. يومها استغربت كما استغرب كثيرون طبيعة السؤال وسياقه، وتساءلت: ما جدوى مثل هذا السؤال أصلا؟ وهل كان ينتظر أن ترسل الأمم المتحدة قوات حفظ السلام إلى آسفي؟ فالكوارث الطبيعية تضرب مختلف دول العالم، وتعالجها الدول ومؤسساتها المختصة، لكن يبدو أن هاجس المغرب كان حاضرا حتى في موضوع لا علاقة له بالنزاعات الدولية ولا بمهام الأمم المتحدة.
لهذا أقول إنني لم أستغرب تدخله الأخير، لأن الرجل له سجل معروف من المواقف المعادية للمغرب. ولذلك فإن من صدمه السؤال الأخير ربما لم يتابع جيدا ما صدر عنه في السابق.
أما نحن، فلا تشغلنا مواقف عبد الحميد صيام ولا غيره. ما يشغلنا هو وطننا ووحدتنا الترابية. والصحراء بالنسبة للمغاربة ليست موضوعا للمساومة ولا للمزايدات الإعلامية، بل قضية وطنية محسومة.
وأقول لعبد الحميد صيام: إن كانت فلسطين في حاجة إلى كل صوت يدافع عنها، فإن أبناءها أولى بتوجيه جهودهم نحو خدمتها. أما المغرب فله رجاله ومؤسساته وشعبه الموحد خلف ثوابته الوطنية.
أما بخصوص العناصر الثلاثة الذين أثار بشأنهم السؤال، فإن المؤكد أنهم لم يكونوا في نزهة، بل كانوا على متن مركبة عسكرية داخل منطقة تعرف توترات مرتبطة بالنزاع. ومن حق المغرب، كما هو حق أي دولة ذات سيادة، أن يحمي أمنه ووحدة أراضيه وأن يتصدى لكل ما يمكن أن يشكل تهديدا لمواطنيه أو لاستقراره.
ورغم كل ذلك، ستبقى فلسطين قضية المغاربة. ليس من أجل عبد الحميد صيام، ولا من أجل أي شخص آخر، بل وفاء للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يجمعنا به من روابط الدين والتاريخ والأخوة. فالمغاربة يفرقون دائما بين عدالة القضية الفلسطينية وبين المواقف الفردية لبعض الأشخاص الذين يختارون مهاجمة المغرب كلما سنحت لهم الفرصة.
أما الذين يصرون على استهداف المغرب في كل مناسبة، فلن يغيروا شيئا من الحقائق. فالمغرب ماض في طريقه، والصحراء مغربية، وستظل مغربية، مهما تعددت الأسئلة ومهما تكررت الاستفزازات. ومن الأفضل لمن يريد خدمة وطنه أن ينشغل بقضايا شعبه وآلامه وتحدياته، بدل البحث الدائم عن ملفات الآخرين.
ذلك هو جوهر ردي على عبد الحميد صيام. لم أستغرب ما قاله، لأنني أعرف مواقفه السابقة. لكنني قررت هذه المرة أن أتكلم، حتى لا يعتقد البعض أن تكرار الادعاءات يحولها إلى حقائق، أو أن الصمت يعني عدم وجود جواب. فالمغرب لا يحتاج إلى شهادة من أحد في وطنيته، ولا إلى إذن من أحد للدفاع عن وحدته الترابية، ولا إلى دروس من أحد في حب القضايا العادلة. الله الوطن الملك
الوحدة_الترابية
#مغربية_الصحراء
#القضية_الفلسطينية
#السيادة_الوطنية
#الإعلام_والاصطفاف
##الحكم_الذاتي
#ناصر_بوريطة
#عمر_هلال
#السيادة_الوطنية
#الدبلوماسية_المغربية 
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة