عيد الأضحى والانتخابات التشريعية 2026.. حين تتحول “الأكباش” إلى أوراق انتخابية

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
عيد الأضحى والانتخابات التشريعية 2026.. حين تتحول “الأكباش” إلى أوراق انتخابية
إدريس طيطي ( مجرد رأي )
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وتزامنها هذه السنة مع أجواء عيد الأضحى، عيد الأضحى والانتخابات التشريعية 2026.. حين تتحول “الأكباش” إلى أوراق انتخابية إلى الواجهة بعض الممارسات التي تسيء إلى العمل السياسي وتضرب في العمق قيم الديمقراطية الحقيقية. فالمغاربة، وهم يستعدون لاستقبال مناسبة دينية عظيمة عنوانها التضامن والتقاسم وصلة الرحم، يجدون أنفسهم في الوقت ذاته أمام موسم انتخابي قد يستغل من طرف البعض لاستمالة الأصوات بطرق ملتوية، بعيدة عن التنافس الشريف والبرامج الجادة.
لا أحد ينكر أن الحملات الانتخابية تعتمد على التقرب من المواطنين، والاستماع إلى مشاكلهم، ومحاولة كسب ثقتهم. لكن الخطير هو حين تتحول بعض الأحياء الهامشية والقرى الفقيرة إلى ساحات مفتوحة لشراء الذمم، عبر توزيع الأموال أو “الأكباش” أو المساعدات الموسمية، في استغلال واضح للهشاشة الاجتماعية والفقر الذي تعيشه بعض الأسر.
الأكثر خطورة أن هذه الممارسات لا تتم دائما بشكل علني، بل عبر خلايا وتحركات سرية تشتغل في الظل، مستغلة حاجة الناس، ومراهنة على لحظة العيد التي تختلط فيها الكرامة بالحاجة. وهنا يصبح صوت المواطن مهددا بأن يتحول من أداة للتغيير إلى سلعة موسمية تباع وتشترى.
ورغم ذلك، يبقى في هذا الوطن رجال ونساء من أصحاب العفة والكرامة، ممن يرفضون بيع أصواتهم مهما كانت ظروفهم الاجتماعية قاسية، لأنهم يدركون أن مستقبل البلاد لا يبنى بالأموال ولا بالأكباش، بل بالكفاءة والنزاهة والقرب الحقيقي من هموم المواطنين.
من هنا، تبرز مسؤولية وزارة الداخلية ورجال السلطة بمختلف درجاتهم، من أجل التحلي باليقظة الصارمة والتدخل الاستباقي لرصد كل السلوكات المشبوهة التي قد تمس بنزاهة الانتخابات. فالمطلوب ليس فقط تطبيق القانون، بل أيضا إطلاق برامج تحسيسية واسعة تعيد للمواطن وعيه بقيمة صوته، وترسخ فكرة أن التصويت أمانة وطنية وليس مناسبة للاستفادة العابرة.
إن الديمقراطية لا تقاس بعدد الحملات والشعارات، بل بمدى قدرة المجتمع على حماية إرادة الناخب من المال الانتخابي ومن كل أشكال الاستغلال السياسي للفقر. والمغرب اليوم يحتاج إلى منتخبين قريبين من الشعب، يحملون همومه بصدق، لا إلى وجوه موسمية تظهر مع الأعياد والانتخابات ثم تختفي بعد انتهاء المصالح.
فبين قدسية عيد الأضحى ورهانات الانتخابات، تبقى الكرامة هي الاختبار الحقيقي… ويبقى صوت المواطن أمانة لا يجب أن يذبح على أبواب المصالح الضيقة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة