مبروك للمغرب.. فيتو روسيا الذي أسقط المشروع الأمريكي خدم المغرب أكثر مما خدم الجزائر.. وبلاغ الديوان الملكي يضع المغاربة أمام حقيقة التحول!

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مبروك للمغرب.. فيتو روسيا الذي أسقط المشروع الأمريكي خدم المغرب أكثر مما خدم الجزائر.. وبلاغ الديوان الملكي يضع المغاربة أمام حقيقة التحول!
بقلم: إدريس طيطي (مجرد رأي)
مبروك علينا كمغاربة! وهنيئا للمغرب بهذا التطور الدبلوماسي الذي حملته جلسة مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026. قد يبدو للبعض أن استعمال روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي كان انتصارا للجزائر، لكن قراءة ما جرى في مجمله تكشف أن الصورة مختلفة تماما، وأن المغرب خرج من هذه الجولة بمعطى سياسي جديد يستحق أن نقف عنده.
والدليل على أهمية ما حدث أن بلاغ الديوان الملكي جاء مباشرة ليضع المغاربة في الصورة، ويبدد حالة الارتباك التي خلفتها الأخبار المتداولة حول الفيتو الروسي، معلنا أن مجلس الأمن لم يمدد ولاية بعثة المينورسو، وأن هذا التطور يشكل خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.
وهنا تظهر الحكمة الملكية في التعامل مع هذا المنعطف، إذ لم يترك المغرب المجال مفتوحا للتأويلات التي حاولت تصوير الفيتو الروسي باعتباره مكسبا للجزائر، بل جاء البلاغ الرسمي ليحدد الموقف المغربي ويعلن بوضوح أن عدم تمديد مهمة المينورسو يعني أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة.
ولكي يفهم المغاربة حقيقة ما جرى، علينا العودة إلى التفاصيل.
لقد انتهت ولاية المينورسو، وفق القرار الأممي رقم 2797، يوم 31 أكتوبر 2026. وكان مجلس الأمن مطالبا بالتصويت على تمديد جديد لهذه الولاية. الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار يرمي إلى إعادة تشكيل مهمة البعثة وتغيير تسميتها، مع جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات. لكن روسيا استعملت الفيتو وأسقطت المشروع الأمريكي.
بعد ذلك، قدمت روسيا مشروعها البديل، الذي كان يهدف إلى تمديد ولاية المينورسو سنة إضافية دون تغيير طبيعة مهمتها أو تسميتها. وهنا جاءت المفاجأة: المشروع الروسي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد معارض وامتناع أحد عشر عضوا عن التصويت، فلم يتمكن من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده.
بمعنى واضح: روسيا أسقطت المشروع الأمريكي، لكن مشروعها هي أيضا سقط، والنتيجة أن مجلس الأمن لم يصدر أي قرار جديد يمدد ولاية المينورسو قبل انتهاء أجلها المحدد في 31 أكتوبر.
وهنا تكمن النقطة التي ينبغي أن يستوعبها المغاربة جيدا: الفيتو الروسي لم يمنح الجزائر قرارا جديدا باستمرار المينورسو، ولم ينجح في تمديد مهمتها، بل انتهت الولاية دون تجديد، وهو ما دفع الديوان الملكي إلى الإعلان عن ضرورة إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة.
أما المغرب، فقد أكد في البلاغ الملكي تمسكه بوقف إطلاق النار، مع التشبث الصارم بوحدته الترابية وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه.
إنها مرحلة جديدة تطرح أسئلة مهمة حول مستقبل الوجود الأممي في المنطقة، وحول كيفية تدبير الوضع الأمني والميداني، بما في ذلك المناطق العازلة، في إطار احترام الالتزامات القانونية ووقف إطلاق النار.
والأهم أن القرار 2797 لم يسقط، وظلت مرجعيته السياسية قائمة، خصوصا ما يتعلق باتخاذ مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات، والاعتراف بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق.
أما الجزائر، فقد حاولت تسويق الفيتو الروسي باعتباره انتصارا سياسيا لها، ووجدت في الموقف الروسي مناسبة للاحتفال، وكأنها نجحت في قلب موازين الملف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا ستقول الجزائر لجبهة البوليساريو في مخيمات تندوف بعد سقوط المشروع الروسي أيضا؟ وإلى متى ستواصل استنزاف ثروات شعبها في نزاع لم يحقق لها ما كانت تراهن عليه؟
ولم تكن جلسة مجلس الأمن مجرد مواجهة بين مشروعين، بل كشفت أيضا عن مواجهة كلامية ودبلوماسية بين المندوب الجزائري عمار بن جامع ونظيره المغربي عمر هلال.
فقد حاول بن جامع تقديم الجزائر باعتبارها دولة تدافع عن القانون الدولي وحق تقرير المصير، وأراد أن يظهر حجم تأثيرها في الملف، مستندا إلى الموقف الروسي، كما حاول إقحام القضية الفلسطينية في النقاش، وكأن هناك مجالا للمقارنة بين القضيتين.
لكن عمر هلال لم يترك هذه المداخلة تمر دون رد. فقد وضع المندوب الجزائري أمام أسئلة مباشرة تتعلق بمخيمات تندوف: لماذا ترفض الجزائر تسجيل اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟ ولماذا لا يتمتع سكان المخيمات بحرية التنقل والمغادرة والعودة؟ وكيف يمكن الحديث عن حقوق الإنسان بينما تظل هذه الملفات مطروحة منذ عقود؟
ثم انتقل إلى التناقض الذي يراه المغرب في الخطاب الجزائري بشأن الوضع الإنساني، متسائلا عن أولوية توفير المساعدات الإنسانية للسكان، في مقابل ما أثاره من توفير الأسلحة والمعدات العسكرية لجبهة البوليساريو.
أما اللحظة الأكثر دلالة في المداخلة، فكانت عندما حاول المندوب الجزائري ربط ملف الصحراء المغربية بالقضية الفلسطينية.
هنا جاء رد عمر هلال واضحا ومباشرا: كيف تتحدث الجزائر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، بينما تمنع المظاهرات والمسيرات المتضامنة معه؟ وكيف تتحول فلسطين إلى موضوع للمرافعة داخل مجلس الأمن، بينما يطرح سؤال حرية التعبير والتضامن داخل الجزائر نفسها؟
لقد كان الدرس الذي قدمه عمر هلال أن التضامن مع القضايا العادلة لا يقاس بالشعارات والبيانات، بل بالممارسة واحترام الحقوق والحريات. فالمغرب الذي تعرف مدنه مظاهرات أسبوعية تضامنا مع الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى دروس في التضامن من أحد.
وهكذا وجد الخطاب الجزائري نفسه أمام أسئلة تتجاوز الشعارات التي حاول المندوب تسويقها، لتعود المداخلة المغربية إلى جوهر النقاش: حقوق الإنسان، وحرية الاختيار، والعودة، والواقع الإنساني في مخيمات تندوف.
إن ما جرى يوم 30 أكتوبر يستحق أن يقرأه المغاربة بعيدا عن الضجيج الإعلامي. فالمشروع الأمريكي سقط بالفيتو الروسي، والمشروع الروسي سقط لعدم حصوله على الأصوات اللازمة، ولم يتم تمديد ولاية المينورسو، فيما بقي القرار 2797 قائما بمرجعيته المتعلقة بالحكم الذاتي.
أما البلاغ الملكي، فقد نقل الموقف المغربي إلى مرحلة جديدة، معلنا أن صفحة 35 سنة من وجود هذه البعثة تتجه إلى نهايتها، وأن المغرب متمسك بوقف إطلاق النار وبأمنه ووحدته الترابية.
**مبروك للمغرب، وهنيئا للمغاربة بهذا التطور.**
لقد أثبتت هذه الجولة أن قراءة الدبلوماسية لا تكون بعدد الفيتوهات وحدها، وإنما بما يبقى قائما بعد التصويت، وبما يترتب عن ذلك من تحولات سياسية ودبلوماسية.
والجزائر التي احتفلت بالفيتو الروسي مطالبة اليوم بالإجابة عن سؤال أكبر: ماذا ربحت فعليا من سقوط المشروع الأمريكي، بعدما فشل المشروع الروسي نفسه في تمديد ولاية المينورسو؟
أما المغرب، فماض في دينامية دولية يقودها جلالة الملك محمد السادس، عنوانها تثبيت السيادة المغربية، وتوسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، والدفاع عن الأمن والاستقرار.
#المغرب #الصحراء_المغربية #مبادرة_الحكم_الذاتي #مجلس_الأمن #الأمم_المتحدة #فيتو_روسيا #الدبلوماسية_المغربية #بلاغ_الديوان_الملكي #المينورسو #عمر_هلال #القضية_الوطنية #السيادة_المغربية #الجزائر #البوليساريو #عيد_الوحدة #إدريس_طيطي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة