العياشي الفرفار: اللحم بـ250 درهما رخيص! هل يعيش هذا البرلماني في مغرب غير مغربنا؟

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
العياشي الفرفار: اللحم بـ250 درهما رخيص! هل يعيش هذا البرلماني في مغرب غير مغربنا؟
بقلم: إدريس طيطي (مجرد رأي)
استفزاز، تهكم، وتنمر غير مباشر على مشاعر فئات واسعة من المغاربة، تلك هي الانطباعات التي تركها في نفسي تصريح النائب البرلماني العياشي الفرفار، حين اعتبر أن اللحم البلدي، الذي يتراوح ثمنه بين 200 و250 درهما للكيلوغرام، رخيص، بالنظر إلى المعاناة التي يعيشها الفلاح قبل وصول منتوجه إلى السوق.
بصراحة، لم أصدق في البداية أن يصدر مثل هذا الكلام عن برلماني يفترض فيه أن يكون قريبا من نبض المجتمع، إلى أن تأكدت من مضمون التصريح. وهنا لم يعد السؤال بالنسبة إلي هو لماذا يدافع النائب عن الفلاح، فهذا حقه، وإنما كيف استطاع أن يعتبر 250 درهما ثمنا رخيصا دون أن يستحضر أوضاع ملايين المغاربة؟
السيد النائب، هل انطلقت في تقييمك لهذا السعر من ظروفك الخاصة، أو مما يحتويه جيبك، فبدا لك أن اللحم بـ250 درهما في المتناول؟ هل فكرت لحظة في المواطن الذي يتقاضى 2000 أو 3000 درهم شهريا؟ بل هناك فئات كثيرة لا تصل حتى إلى هذه المداخيل، وهناك من لا يتوفر أصلا على دخل قار، ويعيش على التكافل الاجتماعي ومساعدات المحسنين.
أعلم أنك تعرف أن هناك موظفين في السلالم 7 و9 وحتى 10، وأسر تعيش بأكملها من راتب واحد، لأن أول فرد يحصل على وظيفة يجد نفسه مسؤولا عن إعالة بقية أفراد عائلته. وأعلم أيضا أن هناك من يخلق لنفسه عملا بسيطا بين بائعي متجولين ومباومبن في الموقف ، وماسحي الاحدية ، والحراس الليليين وحراس السيارات،. العديد من مهم هشة غير منظمة فقط حتى يوفرون قوت يومهم.
ناهيك عن العاجزين والمرضى والأسر التي أنهكتها مصاريف العلاج والأدوية. فهؤلاء لا يحسبون فقط ثمن اللحم، بل يضربون ألف حساب لفاتورة الماء والكهرباء، ومصاريف الغذاء، ومتطلبات الأبناء. فهل استحضرت كل هذه الفئات وأنت تتحدث عن 250 درهما باعتبارها ثمنا رخيصا؟
دعني أسألك بوضوح: من تخاطب أيها النائب؟
إن كنت تخاطب أصحاب الأوضاع المادية المريحة، الذين تسمح لهم مداخيلهم بشراء ما يشاؤون، فهم في الغالب لا يشتكون من ثمن اللحم، ولا من قضاء عطلة صيفية خارج المغرب، ولا من كثير من متطلبات الحياة. أما أنت، فالمفروض أنك تخاطب أيضا أولئك الذين لا يعرفون كيف يدبرون ما تبقى من رواتبهم قبل نهاية الشهر، والذين قد يجدون أنفسهم أمام الاختيار بين شراء الدواء وتوفير بعض الحاجيات الأساسية لأسرهم.
دعني افدقول لك أنا واحد من أولاىك، شخصيا لا أستطيع شراء اللحم حتى بـ80 درهما للكيلوغرام في ظل ظروفي وراتبي وإمكانياتي. وماذا عن الذين يعيشون أوضاعا أصعب من وضعي؟ بل إننا نتمنى أن نجد لحما بـ50 درهما، حتى لو كان، كما ، من كوكب آخر! المهم أن يكون في متناول جيوبنا.
لا أحد ينكر معاناة الفلاح المغربي، ولا أحد يعترض على حقه في الإنصاف والربح مقابل تعبه وتكاليف الإنتاج والأعلاف والنقل. لكن كان بإمكانك أن تناقش هذه المعاناة وتقدم مقترحات لدعم الفلاح وتحسين ظروفه، دون أن تستفز مشاعر المستهلكين أو توحي بأن شكواهم من الغلاء لا تستحق الاعتبار.
فالفلاح ليس عدوا للمستهلك، والمستهلك ليس عدوا للفلاح. لكن وظيفة البرلماني هي البحث عن التوازن بين الطرفين، لا أن يدافع عن قدرة المنتج على البيع وينسى قدرة المواطن على الشراء.
والأكثر إيلاما أن المواطن الذي يشتكي من الغلاء لا يفعل ذلك انتقاصا من كرامة الفلاح، ولا رغبة في تجريحه، وإنما لأنه ببساطة لم يعد قادرا على مجاراة الأسعار. فهل أصبح التعبير عن المعاناة جرحا لكبرياء الآخرين؟ وماذا عن كرامة المواطن الذي يقف عاجزا أمام متطلبات أسرته؟
إن كلامك أيها النائب يبعث على الأسى، بل يترك لدى المواطن إحساسا بأن هناك مسافة كبيرة بين بعض الخطابات البرلمانية والواقع الاجتماعي. وإذا كنت لا تعلم أن هناك مغاربة يعيشون كل هذه الظروف، فربما أنك تعيش في مغرب لا علاقة له بمغربنا.
وأخيرا، لدي سؤال أتمنى أن أجد له جوابا: خلال الحملة الانتخابية، هل كنت تخاطب المواطنين بمثل هذا الخطاب؟ هل كنت تقول لهم إن اللحم البلدي بـ250 درهما رخيص، وإن عليهم أن يقدروا معاناة الفلاح؟ لا أظن.
وليتك خرجت بعد هذا الجدل بتصريح تقول فيه: سامحوني، كنت فقط أمازح المغاربة! ربما كان ذلك سيخفف من وقع كلامك.
السيد النائب، البرلماني لا يقاس فقط بما يقوله دفاعا عن الفلاح أو غيره، بل بمدى قدرته على استحضار المواطن الذي لا يجد في جيبه ما يشتري به كيلوغراما من اللحم. فقبل أن تقول إن 250 درهما رخيصة، اسأل نفسك: كم مغربيا تستطيع هذه الكلمة أن تستفز، وكم أسرة تستطيع أن تذكرها بعجزها عن توفير أبسط متطلبات العيش؟
#العياشي_الفرفار #اللحم_بـ250_درهم #غلاء_الأسعار #القدرة_الشرائية #معاناة_المغاربة #الفئات_الهشة #العدالة_الاجتماعية #الخطاب_البرلماني #المواطن_المغربي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة