ما بقى ما يتخبى ……. الجزائر أصبج يعرفها الجميع …….

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ما بقى ما يتخبى ……. الجزائر أصبج يعرفها الجميع …….
ادريس طيطي – مجرد رأي –
ليس غريبا على دولة غريبة الأطوار أن يتحول فيها حادث يتعلق بطفل إلى قضية تناقش على أعلى مستوى في هرم السلطة، وأن يصبح حديث الإعلام والرئاسة والخارجية والقنصلية، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام.
قضية الطفل وسيم أخذت حجما يفوق حجمها الطبيعي، بينما الجميع ما زال ينتظر ما ستسفر عنه التحقيقات الأمريكية. فإذا كان هناك اعتداء، فالقضاء الأمريكي لا ينتظر أحدا ليقوم بواجبه، خاصة وأن الطفل وسيم يحمل الجنسية الأمريكية. والولايات المتحدة لا تساوم في حماية مواطنيها، حتى وإن كانوا يحملون جنسية ثانية، ومن يثبت تورطه سينال جزاءه وفق القانون الأمريكي المعروف بصرامته، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
لكن ما يثير الانتباه هو أن الرواية الجزائرية تحدثت عن طفل في المستشفى وعن اعتداء خطير، بينما أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة شيئا آخر؛ فقد بدا وسيم وسط عدد من المشجعين المغاربة الذين كانوا يهدئونه ويقولون له: “نحن معك”. وهذا المشهد يطرح سؤالا مشروعا: لو كان الأمر بالصورة التي روج لها، فكيف ظهر الطفل في تلك الحالة وهو محاط بمغاربة يحاولون تهدئته ومواساته؟ أليس من حق الرأي العام أن يطرح هذه الأسئلة قبل تحويل القضية إلى ملف سياسي؟
ما حدث، إن ثبت، يبقى شجارا بين مشجعين، وهي أحداث تقع في كل ملاعب العالم، ولا أحد يبررها. لكن تحويلها إلى قضية دولة، وإقحام رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية فيها، أمر غير مسبوق، حتى بدا وكأن الجزائر تعيش أزمة دولية، بينما القضاء الأمريكي لم يقل كلمته بعد.
ولا يمكن إغفال التوقيت. فالجزائر كانت مقبلة على مباراة صعبة أمام سويسرا، في وقت لا يزال فيه الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي حديث العالم. المغرب حاضر في وسائل الإعلام الدولية بإنجازاته الكروية، وإذا بقضية وسيم تتحول فجأة إلى العنوان الأول في الإعلام الجزائري. لذلك يحق لأي متابع أن يتساءل: هل كان الهدف فقط متابعة قضية طفل، أم أن هناك محاولة لصرف الأنظار عن نجاحات المغرب وإشغال الرأي العام الداخلي بقضية أخرى؟
ومع كامل التعاطف مع الطفل وسيم، فإن الحقيقة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار. فلا أحد يرفض معاقبة أي معتد إذا أثبتت التحقيقات مسؤوليته، لكن في المقابل لا يجوز أيضا تضخيم الوقائع واستباق نتائج القضاء وتحويلها إلى مادة سياسية وإعلامية.
المؤسف أن الجزائر، في كل مرة يحقق فيها المغرب إنجازا يلفت أنظار العالم، تدخل في دوامة قضية جديدة، حتى أصبح كثيرون يعتبرون هذا الأسلوب سلوكا متكررا لا يتغير. فبدل انتظار كلمة القضاء الأمريكي، اختير منذ الساعات الأولى طريق التصعيد السياسي والإعلامي.
نحن لا نشمت في طفل، ولا ندافع عن أي معتد، بل نقول بوضوح: من أخطأ فليحاسب. لكننا في الوقت نفسه نرفض أن تتحول قضية ما تزال أمام القانون إلى وسيلة للدعاية السياسية، أو إلى محاولة للتشويش على فرحة المغاربة بما حققه منتخبهم.
ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه الزمن: هل كان الاهتمام الحقيقي منصبا على الطفل وسيم، أم أن الطفل تحول إلى عنوان لمعركة إعلامية وسياسية جديدة؟ وحدها الحقيقة، لا البروباغندا، هي التي ستقدم الجواب.
#الجزائر
#وسيم
#كأس_العالم
#الإعلام
#مجرد_رأي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة