لطيفة الطويلب / اولاد تايمة هل تحولت أموال الساكنة إلى رصيد مفتوح بلا حسيب ولا رقيب؟ تكشف وثائق متداولة عن فواتير هاتفية بمبالغ غير مألوفة مرتبطة بإحدى المستشارات بالجماعة الترابية لأولاد تايمة، حيث تجاوزت بعض الفواتير سقف عشرة آلاف درهم شهريا، فيما بلغت إحداها أكثر من 23 ألف درهم، وهو ما يطرح علامات إستفهام ثقيلة حول كيفية تدبير النفقات العمومية داخل الجماعة. وأمام هذه الأرقام الصادمة، يجد الرأي العام نفسه أمام حق مشروع في التساؤل كيف يمكن لفاتورة هاتف واحدة أن تلتهم هذه المبالغ الضخمة في مدينة تعاني أحياءها من خصاص في التجهيزات والخدمات الأساسية؟ ودون مشاريع ولا حصيلة تليق بمستوى المدينة التي إرتفع بها سقف التنمية في الولاية الفارطة السؤال المطروح اليوم من يتحمل مسؤولية مراقبة وترشيد مثل هذه النفقات؟ وهل هناك مبررات إدارية وقانونية واضحة تفسر هذا المستوى من الإستهلاك؟ إن ما يثير الإستغراب ليس فقط حجم المبالغ المتداولة، بل الصمت الذي يحيط بها. فحين تصل بعض الفواتير إلى مستويات تفوق أجور عدد من الأسر المغربية مجتمعة، يصبح من الواجب تقديم توضيحات للرأي العام بدل ترك المجال للشائعات والتأويلات. كما أن هذه المعطيات تعيد إلى الواجهة سؤال الرقابة على المال العام، وتدفع إلى التساؤل عن دور السلطات الوصية والأجهزة المكلفة بالمراقبة والتدقيق، وفي مقدمتها وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات، في تتبع النفقات التي تثير جدلا واسعا بين المواطنين. إن سكان أولاد تايمة لا ينتظرون خطابات سياسية ولا تبريرات فضفاضة، بل ينتظرون أجوبة واضحة من استفاد؟ وما طبيعة هذه المصاريف؟ وهل تمت وفق ضوابط الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ فالمال العام ليس غنيمة إنتخابية ولا إمتيازا شخصيا، بل هو أمانة مرتبطة بحقوق المواطنين في التنمية والخدمات. وكل نفقة تثير علامات إستفهام بهذا الحجم تستوجب التوضيح الكامل للرأي العام، لأن الثقة في المؤسسات لا تبنى بالصمت، وإنما بالشفافية والمحاسبة.