بقلم/ سيداتي بيدا
تُقدّم إسبانيا نفسها اليوم بوصفها دولة ديمقراطية تسعى إلى مصالحة تاريخها مع ضحايا ماضيها الاستعماري، وقد شهدت العقود الأخيرة مبادرات سياسية وتشريعية متعددة لإعادة قراءة صفحات من إرثها في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، عبر الاعتراف الرمزي، وفتح بعض الأرشيفات، واعتماد تدابير لجبر الضرر في ملفات بعينها. غير أن سؤالًا ملحًا يظل معلقًا دون جواب: لماذا بقي ملف سيدي إفني خارج دائرة هذا النقاش؟
لقد عاشت سيدي إفني لعقود تحت الإدارة الاستعمارية الإسبانية، وشهدت المنطقة أحداثًا دامية تركت آثارًا عميقة في الذاكرة الجماعية. فهناك من فقدوا أرواحهم، وآخرون تعرضوا للاعتقال أو التهجير، كما جُنّد عدد من أبناء المنطقة في حروب لا علاقة لهم بها، ليصبحوا وقودًا لصراعات فرضتها قوة استعمارية آنذاك.

ورغم هذه الوقائع، ظل هذا الملف غائبًا عن الأجندة السياسية الإسبانية، وكأن الزمن قادر وحده على إسقاط المسؤولية الأخلاقية والتاريخية. فالتقادم قد يطال بعض الجوانب القانونية، لكنه لا يُسقط حق الشعوب في حفظ ذاكرتها، ولا يُلغي مسؤولية الدول عن مواجهة ماضيها بشجاعة وشفافية.
وإذا كانت الأدبيات الإسبانية قد وصفت حرب إفني بـ”الحرب المنسية”، فإن ذاكرة أبناء آيت باعمران وباقي قبائل المنطقة لم تنسها قط. فالأحداث التي عاشتها المنطقة ليست مجرد فصل عابر في كتاب التاريخ، بل جزء من هوية جماعية ما تزال تطالب بالإنصاف والاعتراف.
وفي هذا السياق، يبرز نقاش آخر يطرحه كثير من أبناء سيدي إفني، يتعلق بإمكانية الاستفادة من امتيازات قانونية مماثلة لتلك التي استفادت منها فئات أخرى ارتبطت تاريخيًا بالإدارة الإسبانية، بما في ذلك بعض مسارات الحصول على الجنسية الإسبانية. غير أن هذا الأمر لا يستند، حتى الآن، إلى إطار قانوني خاص بسكان سيدي إفني، وهو ما يجعل أي تغيير رهينًا بإرادة تشريعية وسياسية داخل إسبانيا، وليس حقًا قائمًا بموجب القوانين الحالية.
إن فتح أرشيف المرحلة الاستعمارية، وإطلاق حوار مؤسساتي داخل البرلمان الإسباني، والاعتراف بما جرى، تمثل خطوات أكثر انسجامًا مع قيم العدالة الانتقالية التي تتبناها مدريد في ملفات أخرى. فالمصالحة مع التاريخ لا تكتمل بالانتقائية، ولا تُبنى على ذاكرة تُنصف طرفًا وتتجاهل آخر.
لقد آن الأوان لأن يغادر ملف سيدي إفني هامش الصمت، وأن يُطرح باعتباره قضية عدالة تاريخية تستحق البحث والإنصاف، احترامًا لتضحيات أبناء المنطقة، وصونًا لذاكرة لا تزال ترفض أن تُدفن تحت ركام النسيان.
#سيدي_إفني
#إفني
#آيت_باعمران
#العدالة_التاريخية
#الذاكرة_الجماعية
#الاستعمار_الإسباني
#الاستعمار
#التاريخ_المغربي
#حقوق_الإنسان
#الإنصاف_وجبر_الضرر
#فتح_الأرشيف
#الحقيقة_والإنصاف
#ضحايا_الاستعمار
#الاعتراف_التاريخي
#العدالة_الانتقالية
#المغرب
#إسبانيا
#العلاقات_المغربية_الإسبانية
#الذاكرة_التاريخية
#الحصاد24











