يعود الجدل من جديد حول ملف المحروقات في المغرب، في ظل تصريحات متباينة لقيادات حزب العدالة والتنمية، تكشف عن مفارقة واضحة بين مرحلة تدبير الحكومة ومرحلة المعارضة. فقد أكد عبد الإله بن كيران صراحة تحمّله مسؤولية قرار رفع الدعم عن المحروقات، معتبراً إياه خياراً ضرورياً لإنقاذ ميزانية الدولة من ضغط صندوق المقاصة، بل واصفاً إياه ضمنياً كأحد أبرز قرارات حكومته.
غير أن هذا الاعتراف يتقاطع اليوم مع مواقف الحزب وهو خارج الحكومة، حيث يوجه انتقادات حادة لارتفاع أسعار الوقود، محمّلا المسؤولية للحكومة الحالية، بل ويطرح شبهات حول وجود تواطؤ بين شركات المحروقات.
في هذا السياق، أثار النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي ملف الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين والغازوال، متسائلا عن أسباب الارتفاع المتزامن، ومشيرا إلى احتمال غياب مخزون استراتيجي أو وجود ممارسات قد تضر بمصالح المستهلك. كما دعا إلى فتح تحقيق للتأكد من مدى احترام الشركات للقوانين المنظمة للسوق.
غير أن هذه المواقف تضع الحزب أمام تساؤلات مشروعة، خاصة وأن قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتخذ خلال فترة قيادته للحكومة هو الذي مهد للوضع الحالي، حيث أصبح السوق خاضعا لمنطق العرض والطلب. وهو ما يبرز فجوة واضحة بين خطاب الأمس واليوم، ويطرح إشكالية استثمار بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية في الصراع السياسي.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى المواطن المغربي هو المتضرر الأكبر من تقلبات الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، ما يعزز الحاجة إلى سياسات واضحة ومتوازنة تضمن القدرة الشرائية وتحقق العدالة في سوق المحروقات، بعيداً عن التوظيف السياسي أو تضارب المواقف