في يوم واحد، تقاطعت حكايتان لا يجمعهما سوى اسم واحد أيوب. لكن بين الحكايتين مسافة موجعة، وبين المصيرين قصة تختصر قسوة الحياة حين يأتي القدر بلا استئذان، فيأخذ من أسرة طفلاً، ويضع لاعباً آخر على سرير الألم.
في الجزائر، لم يكن الطفل أيوب يعلم أن خطواته الصغيرة ستقوده إلى نهاية مأساوية. بئر عميق ابتلع جسده، وغابت ملامح الطفولة في ظلمة حفرة لم تمنحه فرصة للنجاة. ظل الأهل ينتظرون عودته، لكن البئر أعاده إليهم بعد فوات الأوان، جثماناً لا يحمل سوى الصمت، تاركاً خلفه قلوباً مكسورة وبيتاً فقد فجأة صوت طفل كان يملأه بالحياة.
وفي الجهة الأخرى، كان أيوب آخر يخوض معركة مختلفة. اللاعب المغربي أيوب الكعبي تعرض لإصابة مؤلمة أبعدته عن المستطيل الأخضر، فسقط جسده، لكن الحياة لم تسقط معه. الألم هنا لم يكن نهاية، وإنما امتحاناً جديداً ينتظر معه اللاعب وأسرته وجمهوره لحظة التعافي والعودة.
اسم واحد، أيوب. طفل صغير سبقه قدره إلى الرحمة، ولاعب كبير ينتظر رحمة الشفاء.
هكذا تختصر الحياة أحياناً فلسفتها القاسية في مشهدين متزامنين أحدهما يفتح أبواب الفقد، والآخر يفتح أبواب الرجاء. وبينهما تتأكد حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الكلام الإنسان مهما امتلك من قوة أو شهرة أو أحلام، يظل هشاً أمام لحظة واحدة قادرة على تغيير كل شيء.
لكن مأساة الطفل الجزائري تطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً من مجرد الحزن كيف يمكن لبئر مكشوف أو حفرة خطرة أن تتحول إلى فخ قاتل لطفل؟ فالحوادث التي تقع بسبب الآبار غير المؤمنة والمنشآت الخطرة ليست دائماً مجرد “قضاء وقدر” يمكن إغلاق الملف باسمه. هناك أيضاً مسؤولية الوقاية، والتأمين، والمراقبة، وحماية الأطفال من الأخطار التي يمكن تفاديها.
أما إصابة الكعبي، فتذكرنا بأن الملاعب أيضاً لا تمنح أحداً حصانة من الألم. لاعب يركض خلف الكرة في لحظة، وقد يجد نفسه في اللحظة التالية عاجزاً عن الوقوف. لذلك تبقى الرياضة، قبل الأرقام والانتصارات والألقاب، امتحاناً للجسد والإرادة والصبر.
المصائب لا تأتي فرادى، والقدر لا يستأذن أحداً. لكن الحذر يظل واجباً، والوقاية مسؤولية، والدعاء في لحظات العجز ملاذ للقلوب.
رحم الله الطفل أيوب رحمة واسعة، وربط على قلوب أهله وذويه، ونسأل الله أن يمنّ على أيوب الكعبي بالشفاء العاجل، وأن يعيده إلى الملاعب معافى سليماً.
أيوبان جمعهما الاسم، وفرّقهما المصير واحد غاب عن الدنيا، والآخر ينتظر العودة إليها من بوابة الشفاء. وبين الحزن والأمل، تبقى الحقيقة الأشد قسوة الحذر لا يمنع القدر، لكنه قد يمنع كارثة كان يمكن تفاديها .