هل يريد اليمين الإسباني تحويل سبتة إلى ثكنة؟

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هل يريد اليمين الإسباني تحويل سبتة إلى ثكنة؟
بقلم/ سيداتي بيدا
عندما يعجز السياسي عن إدارة الأزمة بالعقل، يبدأ في استدعاء البنادق. وعندما تضيق به لغة القانون، يبحث عن لغة القوة.
هكذا يبدو المشهد في إسبانيا مع تصاعد الجدل حول أزمة الهجرة في سبتة، بعدما وصلت بعض الأصوات اليمينية إلى حد التلويح بالمادة الثامنة من الدستور واستحضار المؤسسة العسكرية في مواجهة تدفقات بشرية تضم مدنيين وقاصرين.
إنها ليست مجرد معركة كلامية بين الحكومة والمعارضة، بل اختبار حقيقي لنضج الدولة الإسبانية وقدرتها على الفصل بين أمن الحدود ومنطق عسكرة المآسي الإنسانية.
فما الذي سيغيره إرسال الجيش؟ وهل يتحول طفل مذعور أو مهاجر منهك إلى هدف عسكري لمجرد أنه وصل إلى منطقة حدودية؟ وأي رسالة تريد مدريد إيصالها إلى أوروبا والعالم عندما يصبح الحل السياسي والأمني المقترح هو استدعاء لغة السلاح؟
رفض بيدرو سانشيز هذا الطرح يضع الكرة في ملعب المعارضة اليمينية
الأمن القومي ليس شعاراً انتخابياً، والجيش ليس عصاً سياسية ترفع كلما احتدمت المنافسة الحزبية.
الأكثر خطورة أن هذا الخطاب لا يقف عند حدود الداخل الإسباني، بل يلامس علاقة مدريد بالرباط. فسبتة، بما تحمله من تعقيدات تاريخية وسياسية، ليست ساحة مناسبة للمغامرات الخطابية. وأي محاولة لتصوير أزمة الهجرة باعتبارها مواجهة عسكرية محتملة قد تدفع العلاقات المغربية الإسبانية نحو توتر لا يخدم الطرفين، ولا يخدم حتى المصالح الأوروبية في المنطقة.
المفارقة أن بعض من يرفعون شعار هيبة الدولة قد يكونون أول من يضر بها؛ لأن هيبة الدولة لا تبنى على التخويف، ولا تقاس بعدد الجنود على الحدود، وإنما بقدرتها على حماية أمنها واحترام قانونها والتزاماتها الدولية في آن واحد.
أما تحويل المهاجرين إلى شماعة انتخابية، وإقحام الأطفال والقاصرين في خطاب أمني متطرف، فليس بطولة سياسية، بل إفلاس في إدارة الأزمات واستثمار بارد في الخوف الشعبي.
سبتة تحتاج إلى عقل سياسي لا إلى طبول حرب. تحتاج إلى دبلوماسية يقظة، وتنسيق مغربي إسباني مسؤول، وسياسة هجرة واضحة، لا إلى مزايدات حزبية قد تخرج عن السيطرة.
فالدول القوية لا تُثبت سيادتها بالصراخ، ولا تستعرض عضلاتها أمام المنهكين؛ الدولة القوية هي التي تعرف متى تستخدم القوة، والأهم أنها تعرف متى يكون استخدامها خطأً فادحاً.
#سبتة_ومليلية
#سبتة
#إسبانيا
#المغرب_وإسبانيا
#الهجرة
#اليمين_الإسباني
#بيدرو_سانشيز
#العلاقات_المغربية_الإسبانية
#أمن_الحدود
#السياسة_الإسبانية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة