مهرجان القنيطرة الأول.. نجاح أمني وتنظيمي وإشعاع إعلامي لافت

ادارة النشر26 أغسطس 2025آخر تحديث :
مهرجان القنيطرة الأول.. نجاح أمني وتنظيمي وإشعاع إعلامي لافت

إدريس طيطي

شكل مهرجان القنيطرة في دورته الأولى حدثا استثنائيا أعاد للمدينة بريقها الثقافي والفني، بفضل تضافر جهود عدة أطراف، في مقدمتها عامل إقليم القنيطرة الذي حرص على أن لا تُحرم المدينة من احتفالية صيفية تليق بها، إلى جانب الأجهزة الأمنية بمختلف مكوناتها، والسلطات المحلية من قياد وأعوان سلطة، والقوات المساعدة، وعناصر الوقاية المدنية والهلال الأحمر. هذا التنسيق الشامل أعطى صورة مشرقة عن قدرة القنيطرة على احتضان تظاهرات كبرى بأعلى مستويات التنظيم والانضباط.

وقد كان الجانب الأمني بارزا بشكل خاص من خلال الانتشار الواسع لعناصر الأمن الوطني داخل الفضاءات، واستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل الطائرة المسيرة الدرون التي راقبت سماء المهرجان. ومع كل حالة أو إشارة، كان التدخل فوريا ودقيقا، ما عكس جاهزية عالية أبهرت الحضور.

كما كان للإعلام حضور قوي، سواء المحلي أو الوطني، حيث نجح في نقل إشعاع المهرجان إلى أبعد مدى، وجعل من القنيطرة محطة وطنية في المشهد الثقافي.

غير أن المتابعة في مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت وجها آخر من النقاش. فقد تحولت بعض التعليقات إلى مزايدات غير مسؤولة: فهناك من نصب نفسه فقيها يحرم الغناء والطرب، وهناك من ادعى التحليل الاقتصادي والسياسي بغير علم، مجرّدا الناس من حقهم في الترفيه، وهناك من جرّ النقاش إلى سب وقذف في حق الصحافة والجمهور وحتى تنظيم المهرجان. بعضهم نشر صورا مسيئة أو ألفاظا جارحة، وهو سلوك لا علاقة له بالنقد البناء، بل يدخل في خانة التشويه.

النقد الموضوعي حق مشروع، فمن الطبيعي أن يرفض البعض فقرة لم تعجبه أو سلوكا غير لائق، لكن ذلك يجب أن يتم بأسلوب أدبي راقٍ يحترم اختلاف الأذواق، لا أن يتحول إلى اعتداء لفظي يطال الجميع. فالأذواق لا يمكن توحيدها، ومن حق آلاف الجماهير التي حضرت أن تستمتع دون أن تُهان أو تُختزل في تعليقات سلبية.

اقتصاديا واجتماعيا، استفادت المدينة من هذه التظاهرة، حيث شهدت رواجا تجاريا وسياحيا ملحوظا، خاصة مع تزامنها مع مناسبات وطنية كعيد العرش وعيد الشباب، ومع عطلة الصيف وعودة الجالية المغربية بالخارج.

نجاح الدورة الأولى بهذا المستوى التنظيمي والأمني والإعلامي يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المهرجان في دوراته المقبلة. والمؤكد أن الملاحظات المسجلة ستؤخذ بعين الاعتبار، وأن القادم سيكون أفضل، لتظل القنيطرة على موعد مع تظاهرة وطنية سنوية تليق بها وتزيد من إشعاعها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة