الحصاد24 -رياضة –
تابعنا امس المباراة الودية التي جمعت المنتخب المصري بنظيره البرازيلي، والتي انتهت بفوز المنتخب البرازيلي بهدفين مقابل هدف واحد. وقد بادر منتخب السامبا الى التسجيل مبكرا عن طريق برونو غيماريش في الدقيقة السابعة، قبل ان ينجح المنتخب المصري في العودة الى المباراة وتسجيل هدف التعادل. ومع بداية الشوط الثاني عاد المنتخب البرازيلي ليفرض ايقاعه ويسجل هدف الفوز بواسطة الموهبة الشابة اندريك في الدقيقة الثانية والخمسين.
ورغم ان النتيجة النهائية اظهرت تفوق البرازيل بهدفين مقابل هدف، فان قراءة المباراة من خلال النتيجة فقط قد تكون مضللة. فالمباريات الودية بطبيعتها لا تعكس دائما المستوى الحقيقي للمنتخبات الكبرى، خصوصا عندما تكون الغاية منها تجريب اللاعبين واختبار الخطط التكتيكية والوقوف على جاهزية العناصر الجديدة.
من تابع المباراة بدقة لاحظ ان المنتخب البرازيلي لم يلعب بنفس الوتيرة طوال دقائق اللقاء. ففي الدقائق الاولى من الشوط الاول، عندما رفع لاعبوه نسق اللعب وتحركت مفاتيح اللعب بحرية، تمكن من تسجيل هدف مبكر وكاد يضيف اهدافا اخرى. كما ان بداية الشوط الثاني شهدت صورة مشابهة، حيث دخل المنتخب البرازيلي بقوة ونجح سريعا في تسجيل هدف الفوز. وبين هاتين الفترتين ظهر نوع من الهدوء والاقتصاد في المجهود البدني، وهو امر معتاد في المباريات الودية.
في المقابل، ظهر المنتخب المصري بانضباط دفاعي كبير، واعتمد على التكتل الدفاعي وتقليص المساحات ومحاولة اغلاق المنافذ امام المهارات البرازيلية. وقد نجح الى حد بعيد في جعل المباراة متوازنة خلال فترات عديدة، غير ان هاجس الخسارة باقل الاضرار بدا حاضرا في بعض مراحل اللقاء، وهو ما جعل المنتخب المصري يركز اكثر على المحافظة على التوازن الدفاعي بدل المغامرة الهجومية.
ومن الخطا الاعتقاد ان هذه المباراة كشفت كل اوراق المنتخب البرازيلي. فالمنتخبات الكبيرة تمتلك القدرة على تغيير نسق اللعب في اي لحظة، وترفع من سرعتها عندما تستدعي الضرورة ذلك. وقد شاهدنا كيف تمكنت البرازيل من استغلال المساحات والهفوات الدفاعية في لحظات محددة لتسجيل هدفيها.
وبالنسبة للمنتخب المغربي، فان الدرس الاهم من هذه المباراة لا يتعلق بالنتيجة بقدر ما يتعلق بطريقة لعب البرازيل. فهذا المنتخب قادر على استغلال اصغر الاخطاء الدفاعية، كما يملك لاعبين يستطيعون صنع الفارق في لحظة واحدة. لذلك فان مواجهة البرازيل تتطلب تركيزا عاليا وانضباطا تكتيكيا طوال التسعين دقيقة، لان اي شرود ذهني قد يكلف هدفا يصعب تداركه.
وفي المقابل، يملك المنتخب المغربي اسلحته الخاصة، خصوصا عبر الاختراق من الاجنحة والسرعة في التحول من الدفاع الى الهجوم. واذا نجح في استغلال نقاط قوته وفرض شخصيته على المباراة، فسيكون قادرا على احراج اي منتخب في العالم مهما كان اسمه.
خلاصة القول، ان مباراة مصر والبرازيل قدمت بعض المؤشرات المفيدة، لكنها لا تصلح وحدها للحكم على القوة الحقيقية لمنتخب السامبا. فالمباريات الودية تبقى فضاء للتجريب اكثر منها ساحة لاظهار كل الاوراق، اما الحقيقة الكاملة فلا تظهر الا عندما ترتفع حدة المنافسة وتصبح النتيجة هدفا لا يقبل التهاون.
#مصر_البرازيل
#كرة_القدم
#مباريات_ودية
#تحليل_رياضي
#السامبا_البرازيلية









