في زمن الانفلات الأخلاقي.. لا بد من رادع يوقف هذا التسيب الرقمي!!

ادارة النشر27 أكتوبر 2025آخر تحديث :
في زمن الانفلات الأخلاقي.. لا بد من رادع يوقف هذا التسيب الرقمي!!

إدريس طيطي

ربما لست الوحيد الذي تفاجأ حين توصلت بفيديو لسيدة في مقتبل العمر تتحدث بكلام فاحش وصادم. الفيديو الذي وصلني دفعني لأتفحص حسابها حتى لا احكم من خلال رابط واحد، لكن كانت الصدمة أكبر. فبين المقاطع المتداولة وجدت نفسي أمام سلسلة من التسجيلات التي تسيء للمرأة المغربية وتشوه صورتها في الداخل والخارج.

ما قامت به هذه السيدة لا يمس نفسها فقط، بل يمس كرامة كل مغربية محترمة، ويعطي صورة بشعة عن نسائنا اللواتي عرفن بالعفة والوقار.
الخطير في الأمر أن مثل هذه المقاطع لا تبقى محصورة داخل حدودها، بل تتحول إلى مادة جاهزة للأبواق المعادية، خاصة تلك التي تنتظر أي فرصة لتشويه سمعة المغرب والمغاربة. وبمجرد انتشار هذا النوع من الفيديوهات تبدأ حملات التعميم، وكأن سلوك فرد واحد يمثل شعبا بأكمله. وهذا ما يثير الغضب والدهشة معا.

ما شدني أيضا هو تكرار سؤال طرحه كثير من المتابعين في التعاليق: اليس لهذه السيدة اسرة؟ اليس هناك من يثنيها عن هذا الانحراف الذي يسيء لها قبل غيرها؟
غريب ان تترك بهذا الشكل دون توجيه او احتواء. فإن كانت مريضة او تمر باضطراب نفسي فمكانها العلاج والرعاية، لا الفضاء الرقمي المفتوح. اما ان كان هذا التصرف مقصودا وعن وعي فلابد من تدخل القانون لوضع حد لهذا العبث الاخلاقي الذي يسيء لنساء هذا الوطن.

الاحساس بالاسى يتضاعف حين نعلم ان هذه المقاطع منتشرة منذ مدة، ومع ذلك لم نر تدخلا حازما من الجهات المختصة. وربما قد لا نلوم السلطات المغربية اذا كانت هذه المقاطع تبث من خارج البلاد، فالكثير من الاشخاص يستغلون مثل هذه الفرص ويتحدثون من دول اخرى. لكن من خلال بعض المقاطع يبدو انها صورت في شوارع مغربية، وهنا يصبح الصمت غير مبرر، وغير مقبول ان تبقى سلطة اللسان بالفجور مسترسلة ومستمره دون رادع.

لسنا ضد الحرية الشخصية، ولكن حين تتحول الحرية الى أداة لهدم القيم والكرامة فلابد من وقفة حازمة. نحتاج اليوم الى يقظة مجتمعية ورقابية، والى تفعيل القانون ضد كل من يستغل منصات التواصل للإساءة الى صورة المغربيات والمغاربة.
كرامة المرأة المغربية خط احمر، وحماية سمعتها مسؤولية الجميع: الدولة، الاسرة، والمجتمع.

كفى عبثا بالمشاعر والقيم، وكفى تقديم مواد مجانية لأعداء هذا الوطن. فقد آن الأوان لنضع حدا لهذا الانحدار الرقمي الذي تجاوز حدود الصبر، ولنعيد للفضاء الافتراضي معناه الحقيقي: التواصل لا التشويه، والحرية لا الانفلات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة