فاجعة العيون هل أصبح الطريق إلى العلاج طريقاً نحو الموت

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
فاجعة العيون هل أصبح الطريق إلى العلاج طريقاً نحو الموت
بقلم/ سيداتي بيدا
في العيون، لم تعد سيارات الإسعاف مجرد وسيلة لنقل المرضى، بل أصبحت عنواناً لسؤال موجع
ماذا يحدث حين يصبح الوصول إلى العلاج المتخصص معركة ضد الزمن والمسافة؟
رحيل المرحومين عمار أدبدا والمختار الليلي أعاد إلى الواجهة واقعاً صحياً لا يمكن التعامل معه بمنطق الصمت أو ببيانات التعزية. فالمأساة، مهما كانت أسبابها التي يجب أن يكشفها التحقيق، تستوجب التوقف عند منظومة كاملة من الخدمات والإمكانات التي يفترض أن تحمي حياة المواطن في لحظاته الأكثر هشاشة.
لا أحد يملك حق إصدار أحكام مسبقة بشأن أسباب الوفاة أو تحديد المسؤوليات قبل انتهاء التحقيقات المختصة. لكن من حق الساكنة، بل من واجب المؤسسات، أن تسأل بوضوح عن جاهزية البنية الصحية بالأقاليم الجنوبية للتعامل مع الحالات الحرجة، وعن توفر التخصصات الدقيقة والتجهيزات وأقسام الإنعاش، وعن ظروف الإحالة الطبية عندما يصبح نقل المريض لمسافات طويلة أمراً ضرورياً.
فالمرض لا ينتظر، والحالات الحرجة لا تمنح الإدارة وقتاً إضافياً.
وهنا تحديداً يُختبر معنى العدالة المجالية. فهي ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، ولا أرقاماً تدرج في التقارير، وإنما خدمة صحية يجدها المواطن عندما يحتاج إليها. والحق في العلاج لا ينبغي أن يتأثر بموقع المواطن الجغرافي أو أن يتحول بُعد المسافة إلى عبء إضافي على مريض يصارع من أجل البقاء.
إن فاجعة أدبدا والليلي يجب ألا تنتهي بانتهاء العزاء. المطلوب تحقيق جدي وشفاف يكشف ملابسات ما جرى، ويحدد مكامن الخلل، ويرتب المسؤوليات متى ثبت التقصير، ثم يترجم النتائج إلى إجراءات واضحة تمنع تكرار المأساة.
لقد آن الأوان لطرح ملف الصحة بالأقاليم الجنوبية بعيداً عن لغة التجميل والترقيع. فالمنطقة تحتاج إلى بنية استشفائية تستجيب لحاجيات سكانها، وإلى موارد بشرية متخصصة، وتجهيزات قادرة على التعامل مع الحالات المستعجلة، ومنظومة إحالة لا تجعل الطريق جزءاً من معاناة المريض.
الأقاليم الجنوبية لا تطلب امتيازاً، بل حقاً أصيلاً في علاج يحفظ الكرامة ويصون الحياة.
فالعدالة المجالية لا تقاس بما يقال فوق المنابر، وإنما بما يحدث داخل المستشفى عندما يكون المواطن بين الحياة والموت.
هناك فقط تسقط الشعارات، وتبدأ المحاسبة الحقيقية.
#فاجعة_العيون #العيون #الصحة #الحق_في_العلاج #العدالة_المجالية #الصحة_بالأقاليم_الجنوبية #الإحالة_الطبية #المستشفيات #المساءلة #عمار_أدبدا #المختار_الليلي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة