ذوو الإعاقة ليسوا ورقة اجتماعية للاستهلاك السياسي اتفاقية حكومية تحت مجهر المساءلة!

ادارة النشرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
ذوو الإعاقة ليسوا ورقة اجتماعية للاستهلاك السياسي اتفاقية حكومية تحت مجهر المساءلة!
بقلم/ سيداتي بيدا
في المغرب، لا تُقاس جدية السياسات الاجتماعية بحجم الاتفاقيات الموقعة أو بعدد المؤسسات التي تصطف خلفها، بل بقدرتها على انتزاع الفئات الهشة من دائرة الانتظار، وتحويل الحقوق المعلنة إلى واقع يومي ملموس. ومن هذا المنطلق، تضع الاتفاقية الجديدة الخاصة بتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة الحكومة أمام امتحان حقيقي يتجاوز لغة الالتزامات إلى مسؤولية التنفيذ.
وأعلن عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي في الحكومة المنتهية ولايتها، السبت، توقيع اتفاقية إطار تجمع ستة قطاعات وزارية ومؤسستين عموميتين، بهدف تطوير الخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتحسين جودتها وضمان استمراريتها.
وبحسب المعطيات التي نشرها المسؤول الحكومي عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، تروم الاتفاقية تجويد الخدمات التربوية والتأهيلية والتكوينية والعلاجات الوظيفية المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة، في إطار برنامج تحسين التمدرس المندرج ضمن خدمات صندوق التماسك الاجتماعي والحماية الاجتماعية.
كما تشمل إطلاق برنامج للإدماج الاقتصادي، وتوفير الأجهزة الخاصة والمعينات التقنية، فضلا عن تعزيز خدمات مراكز استقبال الأشخاص في وضعية إعاقة والرفع من جودتها.
وعلى أهمية هذه الأهداف، فإن تعدد المؤسسات المشاركة لا يمثل في حد ذاته ضمانة للنجاح، ما لم يقترن بتحديد دقيق للمسؤوليات، ورصد الموارد المالية اللازمة، ووضع جدول زمني واضح للتنفيذ، واعتماد مؤشرات قابلة للقياس تكشف ما تحقق فعليا وما ظل مجرد التزام مكتوب.
فالمشكلة التي تستحق المواجهة ليست نقص الخطابات التضامنية، بل الفجوة التي قد تفصل بين القرارات المعلنة والحقوق التي ينتظر المواطن تفعيلها.
الأسر التي تتحمل تكاليف التأهيل والرعاية والتنقل، والأطفال الذين يحتاجون إلى مواكبة تربوية متخصصة، والشباب الذين يصطدمون بعوائق الولوج إلى التكوين والعمل، لا ينتظرون بيانات جديدة بقدر ما يحتاجون إلى خدمات منتظمة، وأجهزة مساعدة متاحة، ومراكز مؤهلة، وفرص اقتصادية حقيقية تضمن الكرامة والاستقلال.
ومن هنا، يصبح الرهان الأساسي هو ضمان العدالة المجالية في توزيع الخدمات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتفادي تركيز الدعم في مناطق دون أخرى، مع إشراك الأشخاص المعنيين وأسرهم والجمعيات المختصة في تتبع التنفيذ وتقييم النتائج.
كما أن انتقال الحكومة إلى مرحلة جديدة يفرض ضرورة حماية البرامج الاجتماعية من الارتباك أو التراجع، وضمان استمرارية الخدمات بصرف النظر عن التحولات الحكومية وتبدل المسؤوليات.
إن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ليس امتيازا تمنحه الموسسات ولا ملفا قابلا للتاجيل كلما تغيرت الاولويات بل مسؤولية اجتماعية وحقوقية تستوجب الالتزام والمراقبة والمحاسبة
الاتفاقية اليوم أمام اختبار النتائج اما ان تتحول الى خدمات ملموسة وفرص متكافئة او ان تظل وثيقة اخرى تضاف الى سجل الوعود الموجبة لحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة لا تحتمل الانتظار والكرامة لا تقاس بعدد التوقيعات بل بما يتغير فعليا في حياة اصحابها .
#ذوو_الإعاقة #الأشخاص_في_وضعية_إعاقة #الإدماج_الاجتماعي #حقوق_الأشخاص_في_وضعية_إعاقة #الحماية_الاجتماعية
#العدالة_المجالية #تكافؤ_الفرص #الإدماج_الاقتصادي #التأهيل_والتمدرس #المساءلة_الحكومية #السياسات_الاجتماعية #كرامة_الأشخاص_في_وضعية_إعاقة #المغرب #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة