صرخة للتعبير عن الإقصاء وصوت رواد المسرح

ادارة النشر19 نوفمبر 2025آخر تحديث :
صرخة للتعبير عن الإقصاء وصوت رواد المسرح

محمد زيات /ممثل.ومخرج مسرحي

نحنُ، فئةٌ من الفنانين المسرحيين الذين أفنوا أعمارهم فوق الخشبة، وبذلوا من أعمارهم عقوداً في خدمة الفعل المسرحي المغربي، نعلن للرأي العام الثقافي والفني ما يلي:

لقد تابعنا، كما تابع الكثير من المهتمين، مجريات اختيار المدعوين والمكرَّمين والمشاركين في الفعاليات المسرحية الوطنية، لنجد أن معيار الحضور لا يعكس دائماً حقيقة العطاء، ولا ينصف المسار الطويل الذي حملناه على أكتافنا نصف قرن وأكثر؛ مسارٌ صنعناه بالصبر، وبناء الفرق، وتكوين الأجيال، والمشاركة في المهرجانات العربية والدولية، وتأطير الورشات في مختلف ربوع الوطن وخارجه.

واننا نؤكد، دون مزايدة، أن القيمة الفنية لا تُقاس بالأسماء العالقة في الواجهة فقط، ولا بالعلاقات الموسمية، ولا بمن يشتغل في الظل ثم يُرفع فجأة إلى الضوء…
بل تُقاس بتاريخٍ مكتوبٍ بالعرق، والصبر، والالتزام، وبمن حملوا مشعل المسرح حين كان حضوره مغامرة لا مكسب فيها إلا حب الفن وخدمة الوطن.

إن استمرار ظاهرة إقصاء الرواد، أو تجاهلهم، أو تغييبهم عن المحافل التي كانوا هم أنفسهم من بناة أرضها، هو ضربٌ لجوهر التكريم، وتفريغٌ لروح المهرجان من معناها.
كيف تُقام احتفالية للفن دون صُنّاعه الأوائل؟
وكيف يُحتفى بالمسرح دون أن تُحترم ذاكرته؟

نحن لا نبحث عن مجاملة، ولا عن ظهورٍ مجاني، ولا نطلب ما ليس لنا، بل نطالب فقط بحقٍّ طبيعي:
حق حضور الرواد في مهرجانات وطنية كانت ولا تزال جزءاً من تاريخهم.
حق الاعتراف بمن صنعوا التجارب قبل أن تصبح “موضة” أو “مشاريع”.
حق توازن حقيقي في الدعوات، يكرّم العطاء قبل القرب، والخبرة قبل العلاقات.

لذلك نصرخ و:نرفض و نؤكد.

1. رفضنا لكل ممارسة تكرّس الإقصاء أو الانتقاء غير العادل.

2. مطالبتنا باعتماد معايير شفافة وواضحة في اختيار المدعوين والمكرَّمين ومؤطري الورشات.

3. دعوتنا للمسؤولين والمؤسسات الثقافية إلى إعادة الاعتبار للرواد الذين صنعوا هوية المسرح المغربي.

4. تأكيدنا أن الاعتراف ليس هدية، بل واجبٌ ثقافي وأخلاقي تجاه من أسهموا في بناء هذا الصرح.

وإننا إذ نرفع هذه الصرخة، فإنما نرفعها باسم كل فنان عاش المسرح عقيدة وتضحية، وباسم كل رائد لم ينتظر يوماً شهادة من أحد، لكنه يستحق احترام الجميع.
فلنصن ذاكرة المسرح…
ولنحفظ للرواد مكانتهم…
فمن دونهم، لا تاريخ… ولا استمرار… ولا معنى للاحتفال.
.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة