العربية والأمازيغية والهوية المغربية.

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
العربية والأمازيغية والهوية المغربية.
بقلم: د. حسن بن ثابت
إن حماية الهوية الوطنية المغربية تقتضي صون ثوابتها التاريخية والحضارية، وفي مقدمتها المرجعية الإسلامية ومكانة اللغة العربية والقيم الاجتماعية الأصيلة، مع احترام سائر المكونات الثقافية واللغوية للمجتمع المغربي.
فاللغة العربية ركيزة أساسية في تاريخ الدولة المغربية، أسهمت في بناء صرحها الحضاري والعلمي والثقافي، وتتميز بامتدادها العالمي ورصيدها المعرفي الواسع، مما يجعل تعزيز مكانتها في التعليم والإدارة ومجالات البحث العلمي ضرورة استراتيجية.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع حول أولويات السياسة اللغوية بالمغرب: ما القيمة المضافة التي سيحققها التوسع في تدريس الأمازيغية واستعمالها في المؤسسات التعليمية والإدارية؟ وكيف يمكن ضمان ألا يأتي ذلك على حساب إتقان اللغة العربية وتعزيز حضورها في إنتاج المعرفة وتداولها؟
إن تطوير الأمازيغية وصون تراثها اللغوي والثقافي هدف مشروع، غير أن تحقيقه يستلزم مواصلة العمل على تطوير مناهجها التعليمية، وتوحيد مصطلحاتها، وتعزيز مواردها العلمية، وتقييم نتائج تدريسها وفق معايير موضوعية تقيس الكفاءة والتحصيل والأثر المعرفي. فالتخطيط اللغوي الرشيد يقوم على النتائج والحاجات المجتمعية، لا على الاعتبارات الأيديولوجية أو المفاضلات غير المستندة إلى معايير علمية.
كما أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مبررا لإضعاف العربية أو الانتقاص من مكانتها التاريخية والحضارية. فالتعدد اللغوي الناجح يقوم على التكامل والإنصاف، ويستوجب سياسة واضحة تحفظ التوازن بين المكونات الوطنية، وتراعي الأولويات التعليمية والاقتصادية والعلمية للمغرب.
وعليه، فإن مسؤولية الحكومة تقتضي اعتماد سياسة لغوية متوازنة تعزز مكانة العربية، وتدعم تطوير الأمازيغية، وتصون المرجعية الإسلامية والقيم الاجتماعية الأصيلة، مع إخضاع البرامج اللغوية للتقييم العلمي المستمر، بما يضمن جودة التعليم ووحدة المجتمع واستمرارية الهوية الحضارية المغربية.
إن القضية ليست صراعا بين العربية والأمازيغية، وإنما هي مسؤولية وطنية في ترتيب الأولويات وصون الثوابت وتحقيق الإنصاف. فالعربية بما تمتلكه من رصيد علمي وحضاري وامتداد عالمي تستحق مكانتها المستحقة، والأمازيغية بما تمثله من مكون أصيل في الهوية المغربية تستحق التطوير والعناية، دون أن يتحول دعم إحداهما إلى وسيلة لتهميش الأخرى.
#العربية #الأمازيغية #الهوية_المغربية #الثوابت_الوطنية #السياسة_اللغوية #اللغة_العربية #التعدد_اللغوي #الثقافة_المغربية #المرجعية_الإسلامية #التعليم_بالمغرب #الوحدة_الوطنية #المغرب
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة