المنصوري لريم شباط: هل أرادت تذكيرها بمرجعيتها الاستقلالية وأصلها المراكشي؟ قراءة في رسائل رد رئيسة الحكومة

ادارة النشر23 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المنصوري لريم شباط: هل أرادت تذكيرها بمرجعيتها الاستقلالية وأصلها المراكشي؟ قراءة في رسائل رد رئيسة الحكومة
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
تابعنا مداخلة ريم شباط وما تضمنته من انتقادات لعدد من أعضاء الحكومة، لكن ما استوقفنا تحديدا هو تركيزها على وزيرين ينتميان إلى حزب الاستقلال؛ إذ انتقدت نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بسبب استمرار انقطاعات الماء بفاس واضطرار بعض السكان إلى الاستعانة بصهاريج المياه، كما انتقدت وزير النقل بسبب التأخر المتكرر للقطارات واختلالات البنية التحتية الطرقية. وبعد هذه الانتقادات، جاء رد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري حاملا إشارات تستحق التوقف عندها، خصوصا حين ربطت بين طبيعة الانتقادات والانتماء الحزبي السابق لشباط، ثم استحضرت الثقافة واللهجة المراكشيتين.
لماذا اختارت ريم شباط توجيه انتقاداتها إلى وزيرين من حزب الاستقلال؟ سؤال لا يتعلق بحقها في مساءلة الوزراء، فهذا حق أصيل للمعارضة، وإنما بما قد يحمله هذا التركيز من دلالات سياسية، خاصة أن شباط بدأت مسارها السياسي داخل حزب الاستقلال، قبل أن تلتحق بالحركة الشعبية وتتولى رئاسة فريقها بمجلس النواب.
هنا جاء رد المنصوري ليفتح باب التأويل. فقد دافعت عن نزار بركة، مستحضرة تجربتها في العمل معه لمدة خمس سنوات، ومشيدة بالمجهود الذي بذله في معالجة ملفات استراتيجية وسيادية. لكنها لم تقف عند حدود الدفاع عن الوزير، بل أشارت إلى أن انتقادات ريم شباط بدت لها وكأنها موجهة سياسيا نحو حزب الاستقلال، قبل أن تذكرها بأنها أصبحت اليوم رئيسة للفريق الحركي.
وبلغة القراءة السياسية، يمكن أن نتساءل: هل أرادت المنصوري أن تقول لشباط، بصورة غير مباشرة، إنك غادرت حزب الاستقلال والتحقت بالحركة الشعبية، فلماذا يبدو تركيزك منصبا على وزيرين من الحزب الذي انطلقت منه تجربتك السياسية؟ وهل كانت تلمح إلى أن المرجعية الحزبية السابقة قد تظل حاضرة، حتى بعد تغيير الانتماء السياسي؟
لا نجزم بأن هذا هو المقصود الفعلي للمنصوري، لكن تسلسل كلامها يسمح بطرح هذا السؤال باعتباره استنتاجا شخصيا من سياق المواجهة، لا حقيقة مؤكدة بشأن نواياها.
ثم جاءت الإشارة إلى الثقافة واللهجة المراكشيتين، حين قالت المنصوري إن أهل مراكش ينطقون الاسم بطريقة معينة، قبل أن تؤكد أن المغاربة وثقوا بها، وأن تعيينها جاء بناء على الفصل 47 من الدستور وبثقة ملكية، مستحضرة تجربتها في تدبير جماعة مراكش.
وهنا تحديدا، توقفت عند الانتقال من الحديث عن المرجعية الحزبية لريم شباط إلى استحضار المنصوري لهجتها وثقافتها المحلية. فهل أرادت رئيسة الحكومة أن تبرز انتماءها المراكشي باعتباره جزءا من هويتها ومرجعيتها، في مقابل تذكير شباط بمسارها الاستقلالي السابق؟ وهل يمكن قراءة هذا التوازي وكأن الرسالة الضمنية تقول إن الإنسان، مهما تغير موقعه السياسي، لا ينسى مرجعه وأصله وانتماءه؟
إنه سؤال أطرحه من باب التأويل الشخصي، وليس اتهاما للمنصوري بأنها قصدت الانتقاص من أصل ريم شباط أو التشكيك في انتمائها. فاستحضار اللهجة المراكشية قد يكون تعبيرا عفويا عن الهوية المحلية، وقد يكون، في سياق السجال، إشارة ذات حمولة رمزية أوسع. وما بين الاحتمالين تظل قراءة الخطاب مرتبطة بسياقه وتسلسل عباراته، لا بافتراض نيات لا يمكن إثباتها.
كما أن قول المنصوري إنها لم تأت للتفريق بين الهمزة والألف والتاء، بل لخدمة المغاربة، نقل النقاش إلى مسألة أخرى، هي تأكيدها أن مسؤوليتها تستند إلى الثقة الملكية والمشروعية الدستورية والتجربة في التدبير، لا إلى الانشغال بالجدل الشكلي.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بالحكم على نيات رئيسة الحكومة أو رئيسة الفريق الحركي، بل بمحاولة فهم الرسائل التي قد يحملها الخطاب السياسي بين السطور. فقد تكون مداخلة ريم شباط مناسبة لمساءلة وزيرين استقلاليين حول ملفات تمس المواطنين، وقد يكون رد المنصوري دفاعا عن أعضاء حكومتها، لكنه تضمن أيضا إشارات حزبية وثقافية تستحق القراءة والتأمل.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل أرادت المنصوري فقط الدفاع عن وزراء حكومتها وتذكير ريم شباط بموقعها السياسي الحالي، أم أن استحضار المرجعية الاستقلالية واللهجة المراكشية حمل رسالة أعمق مفادها أن تغيير الانتماء السياسي لا يمحو الذاكرة والمرجعيات؟ إنها قراءة شخصية في رد المنصوري، تظل قابلة للنقاش، تماما كما يظل من حق المعارضة مساءلة الحكومة عن حصيلتها.
#المنصوري #ريم_شباط #حزب_الاستقلال #الحركة_الشعبية #الحكومة_المغربية #المعارضة_البرلمانية #الأغلبية_الحكومية #نزار_بركة #السياسة_المغربية #البرلمان_المغربي #النقاش_السياسي #مجرد_رأي #إدريس_طيطي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة