في إطار اهتمامها بالقضايا الإنسانية وحقوق الإنسان، تسلط جريدة “الحصاد24” الضوء على الرؤية الشاملة التي قدمتها جمعية الأخوة الفلسطينية المغربية حول ظاهرة العنف ضد المرأة، والتي اعتبرتها من أخطر التحديات الاجتماعية والإنسانية التي تعيق بناء مجتمع يقوم على الأمن والسلام والتناغم الإنساني. وأكدت الجمعية، في رؤيتها التي وقعها رئيس مجلس الإدارة المحامي المستشار جمال حسين محمد شامية، أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون احترام المرأة وصيانة كرامتها الإنسانية، مشددة على أن الأديان والمبادئ الإنسانية قامت أساسا على الرحمة والرأفة والرفق بين البشر، غير أن المرأة ما تزال المتضرر الأكبر من مختلف أشكال العنف السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وترى الجمعية أن المرأة تتعرض في كثير من المجتمعات لعنف سياسي مباشر، سواء عبر التصفيات أو التضييق بسبب مواقفها أو عبر استغلالها كوسيلة للضغط على ذويها، إضافة إلى تعرضها لأشكال متعددة من العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، من قبيل الضرب والحرق والقتل والاغتصاب والحرمان من الحقوق المالية، إلى جانب الإهانة والتحقير والتهميش والإقصاء وغياب الأمن والطمأنينة. وتعتبر الجمعية أن من أخطر مظاهر العنف السياسي النظرة الدونية للمرأة وحرمانها من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وصنع القرار، ومنعها من ممارسة حقوقها المدنية والوطنية، وهو ما يكرس التهميش ويعيق بناء دولة حديثة قائمة على المساواة واحترام الإنسان. كما تربط الجمعية هذه الظواهر بجملة من الأسباب، من بينها النظرة القيمية الخاطئة تجاه المرأة، والتخلف الثقافي، وسوء استخدام السلطة داخل الأسرة والمجتمع والدولة، إضافة إلى العادات والتقاليد التي تعرقل دور المرأة، وضعف مشاركتها في المطالبة بحقوقها، إلى جانب الاستبداد السياسي وغياب الديمقراطية والأزمات الاقتصادية والحروب وما تفرزه من ثقافة للعنف وانتهاك لحقوق الإنسان. وأشارت الرؤية إلى أن العنف ضد المرأة يخلف آثارا مدمرة على المرأة والأسرة والمجتمع، من بينها تدمير إنسانية المرأة وفقدانها للثقة بالنفس، وغياب الشعور بالأمان، وفشل العلاقات الأسرية، وتفاقم الطلاق والتفكك الأسري، فضلا عن التأثيرات الخطيرة على الأطفال مثل الخوف والقلق والعزلة والاكتئاب وضعف التحصيل الدراسي والانحراف السلوكي. وسلطت الجمعية الضوء أيضا على العنف القائم على النوع الاجتماعي، مستحضرة تعريف هيئة الأمم المتحدة له باعتباره كل أشكال العنف الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي أو الجنسي المبني على التمييز بين الجنسين، مؤكدة أن هذا النوع من العنف يتفاقم خلال النزاعات المسلحة والكوارث والأزمات. كما توقفت الجمعية عند مظاهر العنف الاقتصادي ضد المرأة، من خلال حرمانها من فرص التعليم والتأهيل والعمل، أو التمييز في الأجور والترقيات، إضافة إلى استغلال النساء في الأعمال المنزلية والزراعية دون ضمانات اجتماعية أو استقلال اقتصادي. وأكدت الجمعية أن مواجهة العنف ضد المرأة تتطلب عملا متكاملا بين الدولة والمجتمع المدني، عبر تطوير التشريعات القانونية، وتعزيز الحماية القضائية، وترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على المساواة واحترام المرأة، إلى جانب اعتماد سياسات تنموية وتعليمية وتوعوية قادرة على بناء مجتمع ديمقراطي يضمن الكرامة الإنسانية للجميع. كما شددت الرؤية على أهمية دور الإعلام في تغيير الصورة النمطية تجاه المرأة، والدفع نحو ثقافة تقوم على الرحمة والتفاهم والحوار بدل العنف والإقصاء، مع ضرورة دعم المؤسسات النسوية والمجتمع المدني للدفاع عن حقوق النساء وصيانة مكانتهن الإنسانية والوطنية. وفي ختام هذه الرؤية، أكدت جمعية الأخوة الفلسطينية المغربية أن التمييز ضد المرأة، سواء في القوانين أو الممارسات الاجتماعية، يظل من أبرز أسباب الأذى النفسي والجسدي والاقتصادي الذي تعاني منه النساء، داعية إلى إصلاحات حقيقية تضمن العدالة والمساواة والكرامة للمرأة داخل المجتمعات العربية والإنسانية