ادريس طيطي – مجرد رأي – في كل مرة يحقق فيها المغرب إنجازا رياضيا أو سياسيا أو اقتصاديا، يخرج من يحاول التقليل من قيمته، وكأن نجاح هذا الوطن أصبح يؤرق بعض القلوب التي لم تعد ترى في كل إنجاز إلا ما يمكن أن تشكك فيه أو تطعن به. ومن أكثر ما يردده هؤلاء قولهم إن عددا من لاعبي المنتخب المغربي ولدوا في دول أوروبية، وكأن مكان الولادة أصبح هو المعيار الوحيد للوطنية والانتماء. والحقيقة التي يعلمها القاصي والداني أن هؤلاء لم يولدوا في فراغ، وإنما هم أبناء أسر مغربية شاءت الأقدار أن تهاجر. خرج الأب المغربي والأم المغربية إلى بلاد المهجر يحملان معهما قيمهما، ودينهما، وعاداتهما، وتقاليدهما، ولم يتركاها عند حدود الوطن. فداخل تلك البيوت، ظل المغرب حاضرا بكل تفاصيله؛ في اللغة، وفي الأكلات، وفي المناسبات، وفي تربية الأبناء، وفي احترام الدين، وفي حب الأسرة، وفي الحديث الدائم عن الوطن. كانوا يربون أبناءهم على أن المغرب ليس مجرد بلد في جواز السفر، بل هو جذور وهوية وانتماء. ولعل أجمل شاهد على ذلك ما نراه في مدرجات الملاعب. فكم رأينا أمهات وآباء وأبناء أنهكتهم سنوات الغربة، لكنهم لم يغادروا المغرب يوما بقلوبهم. تراهم بملامح مغربية أصيلة، يزغردون، ويهتفون، ويكبرون، ويرددون الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنهم يعيشون تفاصيل الحياة اليومية في وطنهم. وما إن يهرع اللاعب إلى والدته أو والده بعد نهاية المباراة، أو يصعد أحدهما إليه ليحتضنه، حتى تدرك أن الذي يجمعهم بالمغرب ليس مجرد جنسية في وثيقة رسمية، بل روح وهوية وجذور لا تقتلعها المسافات ولا تمحوها سنوات الاغتراب. ولهذا ظل الأبناء، رغم ولادتهم خارج أرض الوطن، مرتبطين ببلدهم ارتباطا روحيا وأخلاقيا وإنسانيا. يزورون المغرب باستمرار، ويقضون عطلهم بين الأجداد والأخوال والأعمام والعمات وأبناء العائلة، فتتشكل بينهم وبين وطنهم علاقة لا يمكن أن يصنعها المال ولا أن تمحوها المسافات. صحيح أن بعضهم قد لا يتقن اللغة العربية أو الدارجة كما يتقنها من ولد داخل المغرب، وذلك بحكم الدراسة أو البيئة أو الزواج المختلط أحيانا، لكن اللسان ليس مقياس الوطنية. قد تتعثر الكلمات، لكن الانتماء لا يتعثر، وقد تضعف اللغة، لكن الأخلاق التي غرسها الأبوان المغربيان تبقى راسخة، وحب الوطن يظل نابضا في القلب. إن من يردد أن هؤلاء اختاروا المغرب طمعا في المال، يبتعد كثيرا عن الواقع. فمعظم لاعبي المنتخب يمارسون في أكبر الأندية العالمية، ويتقاضون أجورا تفوق بكثير ما يمكن أن يغريهم به أي منتخب. فلو كانت الأموال هي الدافع، لاختاروا الطريق الأسهل. لكن الذي قادهم إلى حمل القميص المغربي هو حب الوطن، وصدق الانتماء، والتربية الأصيلة التي تلقوها داخل أسرهم. الوطنية لا تشترى، ولا تباع، ولا تقاس بمكان الميلاد، وإنما تقاس بما يسكن القلب من حب للوطن، وبما يقدمه الإنسان لوطنه عندما يناديه الواجب. إن الرابط الذي يجمع المغاربة، داخل الوطن وخارجه، ليس رابطا جغرافيا فقط، بل هو رابط روحي وثقافي وإنساني متجذر عبر الأجيال. لذلك يبقى المغربي مغربيا أينما ارتحل، وتحمل الأسرة المغربية مسؤوليتها في غرس هذه القيم داخل أبنائها، جيلا بعد جيل. أما الذين لا يرون في إنجازات المغرب إلا ما يثير حقدهم، فنقول لهم: ابحثوا عن سبب هذا التقدم بدل محاولة التشكيك فيه. فالمغرب اليوم يفرض حضوره في الرياضة، والسياسة، والاقتصاد، والدبلوماسية، وفي مختلف المجالات، وهذا النجاح لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة عمل أبناء الوطن، داخل المغرب وخارجه. ويبقى أبناء الجالية المغربية جزءا أصيلا من هذا الوطن، لا فرق بينهم وبين من ولد على أرضه. فهم جميعا أبناء المغرب، تجمعهم الجذور نفسها، والقيم نفسها، والانتماء نفسه، ويخفق في صدورهم قلب واحد اسمه المغرب. #المغرب #أسود_الأطلس #أبناء_المغرب #الجالية_المغربية #الوطنية #المغاربة_حول_العالم