موازين.. حين يتحول الميكروفون إلى فخّ لصناعة البوز.

ادارة النشر29 يونيو 2025آخر تحديث :
موازين.. حين يتحول الميكروفون إلى فخّ لصناعة البوز.

إدريس طيطي /القنيطرة

لسنا بعيدين عن ذلك المشهد المؤسف الذي رأيناه بعد امتحانات الباكالوريا، عندما تهافت بعض الصحفيين، وبعض الصفحويين، وبعض من يُطلق عليهم المؤثرين.نذكر فور خروج لتلاميذ الممتحنين بالباكلوريا يتم قنص تصريحات متسرّعة من قاصرين، لحظات انفعالية ويتم اقتطاعها بذكاء خبيث وتحويلها إلى مادة للسخرية على المنصات، دون أدنى وازع أخلاقي أو مهني.

واليوم، يعاد نفس السيناريو في مهرجان موازين.
لكن هذه المرة، لا قُصّر في الصورة، بل أشخاص متهورون، تافهون، وربما حتى مخدرون أو غائبون عن الوعي، يُستهدفون بعناية لأنهم “صيد ثمين”.
بمجرد أن يراهم هؤلاء الثلاثة في مشاهد رقص مثير أو تصرفات غريبة، يُدركون أنهم أمام مادة ستغزو المنصات، وتحصد الآلاف من المشاهدات، وتُصنع منها ضجة بلا مضمون.

الميكروفونات توجّه بدهاء لمن لا يدرك ما يقول، وتطرح عليهم أسئلة ظاهرها بريء، وباطنها فخّ إعلامي مقصود:
شنو رأيك فـ موازين؟ زأسنو رأيك في الفنان بوطو
كتشجع المقاطعة؟
شنو رأيك فـ فلسطين؟ واش نمشي تجاهد؟
علاش جيتي؟ منين جاتك الفلوس ؟
والأجوبة؟ لا تُمثّل سوى لحظات طيش أو جهل، لكنها تُقدم على أنها “الصوت العام” للمغاربة.

لكن، هل هذه العينة تمثل وهي المغاربة ؟
هل هذه الصورة المبتورة تُلخّص فعلاً هوية هذا الشعب؟

نحن نعلم، بالرغم من كل هذا، أن المغاربة أبدعوا في كل المجالات.
نعلم أن المغاربة حفظة للقرآن، وأنهم يخرجون في مظاهرات يومية من أجل فلسطين بكل سلم ورقي ..
نعلم أن المغاربة أبطال في الرياضيات، والرياضة، والفن، والبحث العلمي، والتقنية، وأنهم يرفعون اسم الوطن عاليًا في المحافل الدولية.

هؤلاء هم من يستحقون تسليط الضوء.
هؤلاء هم من يُضيئون وجه المغرب الحقيقي، ويغضبون أعداءه، ويثبتون أن هذا الوطن ليس كما تُصوّره كاميرا “البوز” الرخيص.

أما من يتسابقون لتقديم الأوساخ، فلا يضرّون إلا أنفسهم.
لأن الوطن أكبر منهم، وأنظف من محتواهم، وأجمل من “البوز” الذي يسعون إليه.

لكن، وأخيرا… أين هي الجهات المعنية؟
أين هي السلطات من كل هذا العبث الإعلامي؟
أين الرقابة وأين الضمير المهني؟
هل يعقل أن نترك كرامة الوطن تبرز بهذا الشكل، فقط لأن البعض قرر أن يربح متابعين على حساب صورة شعب؟
إن الصمت عن هذا الواقع مؤلم، بل مخزٍ…
لأنه يجعلنا نعيش في بلد تُباع فيه كرامة المغاربة في سوق البوز، بلا حسيب ولا رقيب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة