عمر ؤبه – الحصاد 24 شمال أݣادير تُعد خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء من المرتكزات الأساسية لضمان العيش الكريم وتحقيق التنمية المحلية، غير أن جماعة التامري، التابعة لإقليم أكادير إداوتنان، تعرف في الآونة الأخيرة اختلالات متكررة في هاتين الخدمتين الحيويتين، ما يطرح تساؤلات جدية حول جودة التدبير العمومي ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية. وفي هذا السياق، لم تعد هذه الانقطاعات مجرد حالات معزولة أو اضطرابات ظرفية، بل أضحت ظاهرة متكررة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة. إذ يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة صعوبات متزايدة في تدبير شؤونهم المنزلية، في ظل غياب الاستمرارية في التزود بالماء والكهرباء، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى العيش والاستقرار الاجتماعي. كما أن تداعيات هذه الوضعية تتجاوز الجانب المنزلي لتطال مختلف مناحي الحياة المحلية، حيث تتأثر الأنشطة الاقتصادية البسيطة، وتتقلص فرص العمل المرتبطة بها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات مستقرة تواكب متطلبات العيش الحديث. ويزداد وقع هذه الانقطاعات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، حيث يصبح الحصول على الماء الصالح للشرب حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، فيما يتحول غياب الكهرباء إلى عامل إضافي يفاقم من معاناة الساكنة. وفي ظل هذا الواقع، تتنامى مشاعر الاستياء لدى المواطنين، الذين يعبرون عن تذمرهم من تكرار نفس الاختلالات دون تسجيل تحسن ملموس، وهو ما يعمق الإحساس بعدم الإنصاف، خاصة بالمقارنة مع مناطق أخرى تستفيد من خدمات أكثر استقراراً. كما يطرح هذا الوضع إشكالية الثقة في أداء المرافق العمومية، ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة بشكل فعال ومستدام. إن ما تعيشه جماعة التامري اليوم يبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر نجاعة في تدبير الخدمات الأساسية، تقوم على الاستمرارية والجودة والإنصات لانشغالات المواطنين، بما يضمن تلبية حاجياتهم اليومية ويحفظ كرامتهم. فاستقرار خدمات الماء والكهرباء لم يعد مطلباً ثانوياً، بل أصبح شرطاً ضرورياً لتحقيق التنمية المحلية وتعزيز العدالة المجالية. وفي المحصلة، يبقى تحسين هذه الخدمات رهيناً بمدى تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقافة المسؤولية، بما يتيح تجاوز هذه الوضعية واستعادة ثقة الساكنة في المرافق العمومية، ويضمن لها الحق المشروع في الولوج إلى خدمات أساسية بشكل منتظم ودون انقطاع.