أسامة بريك.. من البرلمان إلى الجماعة وهي على الأبواب.. انتهت مشادات الفايسبوك وميدلت تنتظر العمل

ادارة النشرمنذ 56 دقيقةآخر تحديث :
أسامة بريك.. من البرلمان إلى الجماعة وهي على الأبواب.. انتهت مشادات الفايسبوك وميدلت تنتظر العمل
إدريس طيطي/ مجرد رأي
فوز أسامة بريك بمقعد في مجلس النواب ليس مجرد رقم في نتائج الانتخابات، بل هو قبل كل شيء ثقة كبيرة وضعتها ساكنة ميدلت في شاب استطاع أن يصل إلى البرلمان بثقة الناس. والأهم أن هذا الوصول لم يكن مبنيا على شراء الأصوات، فيما تحمل عدد من أنصاره ومؤيديه، على الأرجح، مصاريف مرتبطة بالدعاية والتنقل واللوجستيك من جيوبهم، لأنهم اختاروا دعمه وآمنوا بقدرته على تمثيلهم. وهذه وحدها مسؤولية ثقيلة تستحق أن تقدر وتحترم.
لكن الفوز لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تختلف تماما عن مرحلة ما قبل الانتخابات.
أسامة اليوم لم يعد ذلك الشخص الذي يمكنه أن يظل غارقا في سجالات الفيسبوك، يرد على هذا ويجيب ذاك ويدخل في مشادات لا تضيف شيئا إلى رصيد ميدلت. الناس لم تمنحه أصواتها لكي يصبح جزءا من معارك افتراضية، وإنما لكي يحمل صوتها ويدافع عن قضاياها ويبحث عن حلول لمشاكلها.
لذلك، فإن الرسالة التي أوجهها إلى أسامة بسيطة وواضحة: اخرج من الفيسبوك، وانزل إلى الأرض.
أنت أمام مرحلة تحتاج إلى الهدوء وبناء العلاقات وفتح الأبواب أمام الجميع. مد يدك للناس، اقترب من الفاعلين الجمعويين والسياسيين والمنتخبين، واستمع إلى المواطنين، لأنك ستجد أمامك قضايا كثيرة يمكن الاشتغال عليها، وبعضها لا يحتاج إلى خطابات بقدر ما يحتاج إلى متابعة وحضور وترافع.
وأنت، من خلال كلامك ومستواك، تبدو شابا مثقفا وقادرا على النقاش وطرح القضايا. فلا تجعل هذه القدرة تتحول إلى مجرد ردود في مواقع التواصل. خذ من جرأتك ما ينفع المواطن، ومن قوة لسانك ما يخدم قضايا الناس، واجعل النقاش وسيلة للترافع والعمل، لا سببا لاستنزاف الوقت في المشادات.
والأهم من ذلك أن أمامك فرصة لبناء أرضية حقيقية داخل جماعة ميدلت. فوجودك في البرلمان، رغم أهميته، لا يعني أن كل شيء يمكن تحقيقه من داخل المؤسسة التشريعية، خصوصا وأنت نائب وحيد عن حزبك. أما العمل من داخل الجماعة، فيمنحك مجالا آخر للاشتغال المباشر على قضايا التنمية والبنية التحتية والطرق والخدمات والحاجيات اليومية للساكنة.
وهنا يمكنك أن تستفيد حتى من تجربة العمل الجمعوي. فالكثير من حاجيات الناس كنا نلتقي بها في العمل الجمعوي، ونستمع إلى أصحابها، ونحاول مساعدتهم في حدود الإمكان. واليوم لديك فرصة أكبر لتكون قريبا من الناس، وأن تعرف مشاكلهم عن قرب، وأن تبني علاقات وأرضية تمكنك من خدمة ميدلت من مواقع مختلفة.
إذا استطعت خلال السنة المقبلة أن تثبت أنك لم تتغير، وأنك لم تغتر بالنتيجة، وأنك بقيت قريبا من الناس، منصتا لهم ومتابعا لملفاتهم، فإن هذه السنة ستكون بالنسبة إليك أكبر من مجرد فترة انتقالية. ستكون أرضية حقيقية لما بعدها، وربما بداية لمسار جديد داخل جماعة ميدلت.
ولا تقل إن سنة واحدة غير كافية. الناس ستراقب هذه السنة كاملة: ماذا فعلت؟ هل بقيت قريبا منهم؟ هل تغيرت؟ هل أصابك الغرور؟ هل ابتعدت عن الناس؟ هل جلست في الفيسبوك تتجادل وترد على هذا وتجيب عن ذاك؟ أم أنك ارتقيت إلى المرحلة الجديدة وأخذت المكان الصحيح في العمل؟
الناس ستلاحظ كل ذلك.
فالذين صوتوا لك وآمنوا بك، والذين ربما تحمل بعضهم من جيبه مصاريف الدعاية والتنقل واللوجستيك، لم يفعلوا ذلك لكي يروا اسمك في البرلمان فقط، وإنما لأنهم كانوا ينتظرون منك أن تكون قريبا منهم وأن تجعل من هذه الثقة وسيلة لخدمة ميدلت.
لقد أثبت للناس أنك عصامي وقادر على الوصول بجهدك وبثقتهم. الآن حان وقت إثبات أنك قادر أيضا على الحفاظ على هذه الثقة.
أسامة، لا تدخل من جديد في دوامة: هذا قال عني، وذاك رد علي، وهذا هاجمني، وذاك يجب أن أجيبه. أنت الآن في مرحلة أخرى. لديك موقع ومسؤولية وفرصة لبناء علاقات ومد جسور مع الناس. استعملها في ما ينفع ميدلت، لا في إطالة عمر السجال.
فميدلت لا تحتاج اليوم إلى نائب يجيد الرد على الجميع، بقدر ما تحتاج إلى من يعرف كيف يوحد الجهود، ويستمع إلى الناس، ويتابع الملفات، ويبني أرضية للعمل، ويحول الثقة التي حصل عليها إلى عمل ملموس.
وربما تكون هذه السنة هي التي ستحدد كيف سينظر أهل ميدلت إلى أسامة بريك في الاستحقاقات المقبلة.
انتهى زمن الفيسبوك والمشادات… وبدأ زمن العمل.
ابن لنفسك أرضية، اقترب من الناس، اشتغل على الملفات، واستثمر جرأتك في خدمة المواطن. فالبرلمان محطة، لكن خدمة ميدلت مشروع أكبر، ويمكن أن تكون الجماعة إحدى أهم ساحاته.
#أسامة_بريك #ميدلت #الجماعة #البرلمان #استحقاقات_الجماعة #العمل_الميداني #ميدلت_تنتظر #المرحلة_المقبلة #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة