عيد الأضحى بين الغلاء وانهيار روح التضامن

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
عيد الأضحى بين الغلاء وانهيار روح التضامن
بقلم: إدريس طيطي
في كل سنة، كان عيد الأضحى يشكل مناسبة دينية واجتماعية تحمل في عمقها معاني الرحمة والتكافل وصلة الرحم والتقارب بين الناس. كان العيد لحظة فرح جماعي، يشعر فيها الغني بواجب التضامن، ويجد فيها الفقير شيئا من دفء المجتمع وطمأنينة الانتماء. لكن، للأسف، يبدو أن شيئا عميقا تغير فينا.
يكفي اليوم أن نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو نتابع بعض الروبورتاجات والتدوينات، حتى نصطدم بحجم الاحتقان النفسي والاجتماعي الذي أصبح يطبع علاقتنا ببعضنا البعض. هناك من يسخر من المواطن البسيط لأنه لا يملك ثمن الأضحية، وهناك من يهاجم “الكساب”، وهناك من يصب جام غضبه على الوسيط الذي صار يلقب بـ”الشناق”، وهو وصف يحمل في دلالته شعورا بالخنق والاختناق بسبب الطمع والمضاربة.
لكن وسط هذه الحرب الكلامية، ضاعت حقيقة مؤلمة: نحن لسنا أعداء بعضنا البعض.
كيف وصل بنا الحال إلى درجة أصبح فيها المغربي يشمت في المغربي؟ كيف تحولت مناسبة دينية يفترض أن تحيي الرحمة في القلوب إلى ساحة للتنمر والتجريح والانتقام اللفظي؟ الفقير يسخط على التاجر، والتاجر يحتقر المشتكي، ومن يملك يسخر ممن لا يملك، وكأننا نسينا أننا أبناء وطن واحد، يجمعنا الدين والهوية والمصير المشترك.
صحيح أن الغلاء واقع لا يمكن إنكاره، وصحيح أن هناك من أثقلته الظروف حتى أصبح عاجزا عن مجاراة متطلبات العيد، كما أن هناك من يستغل الأزمات لتحقيق أرباح مضاعفة. لكن هل الحل أن يتحول المجتمع إلى فضاء للكراهية والسخرية المتبادلة؟ وهل يجوز أن نفقد إنسانيتنا تحت ضغط الأزمة الاقتصادية؟
ربما كانت هذه الآهات موجودة منذ سنوات، لكن مواقع التواصل الاجتماعي كشفت حجم الألم الذي كان المواطن يخفيه بصمت. اليوم لم يعد الناس يخفون وجعهم، بل صار كل شيء يقال علنا، وصرنا نرى القلوب وهي تتآكل أمام أعيننا.
إن أخطر ما نعيشه اليوم ليس فقط الغلاء، بل الانهيار التدريجي لروح التضامن والتراحم بين الناس. فحين يفقد المجتمع رحمته، يصبح كل شيء مهددا، لأن قوة المجتمعات لا تقاس فقط باقتصادها، بل بقدرتها على الحفاظ على روابطها الإنسانية والأخلاقية.
نحن اليوم في حاجة إلى وقفة استدراك حقيقية، تعيد إلينا إنسانيتنا قبل أي شيء آخر. نحتاج إلى خطاب يهدئ النفوس بدل تأجيجها، وإلى إعلام يبني الجسور بدل تعميق الشرخ، وإلى تربية تعيد معنى الاحترام والتعاطف بين الناس.
فالأعياد لا تقاس بعدد الأضاحي، بل بكمية الرحمة التي بقيت في القلوب.
قد نختلف، نعم، لكن دون أن نكسر بعضنا البعض. وقد نشتكي من الغلاء، نعم، لكن دون أن نفقد أخلاقنا وإنسانيتنا. لأن الوطن الذي يسخر فيه الناس من أوجاع بعضهم، وطن يحتاج إلى مصالحة مع نفسه قبل أي شيء آخر.
#المغاربة_أخوة_رغم_كل_الظروف
#لا_للسخرية_بين_المغاربة
#الرحمة_قبل_غلاء_الأضاحي
#عيد_الأضحى_قيم_وتراحم
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة