جمهور الحلالة بين المقاطعة والدعم والرئيس تحت الضغط… النتائج تربك مسار النادي القنيطري

ادارة النشر22 فبراير 2026آخر تحديث :
جمهور الحلالة بين المقاطعة والدعم والرئيس تحت الضغط… النتائج تربك مسار النادي القنيطري
ادريس طيطي- القنيطرة
لم تكن الهزيمتان المتتاليتان للنادي القنيطري مجرد تعثر عابر في سباق بطولة البطولة الوطنية الاحترافية – القسم الثاني، بل شكلتا لحظة مكاشفة حقيقية بين الفريق وجمهوره. فبعد بداية واعدة أوحت بأن “الكاك” عازم على لعب الأدوار الأولى، تراجع الإيقاع تدريجيا، وتبددت صورة الفريق المنافس، ليجد نفسه اليوم في المركز العاشر، بعيدا عن طموحات الصعود التي رافقت انطلاقة الموسم.
الهزيمة الأخيرة أمام رجاء بني ملال بهدف دون رد، سبقتها خسارة داخل الميدان أمام شباب المحمدية بنفس النتيجة، في مواجهتين عكستا أزمة فعالية هجومية وارتباكا تكتيكيا في لحظات الحسم. الفريق يصنع بعض الفرص، يضغط أحيانا، لكنه يفتقد للنجاعة، فيما يبدو خصومه أكثر تركيزا في استثمار أنصاف الفرص.
غير أن الأزمة لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى حالة تيه جماعي. جمهور “الحلالي” الذي كان يسافر خلف فريقه دون اكتراث للمسافات، ويوظف الألوان والشعارات والعدد لدعم حلم العودة إلى القسم الأول، انقسم اليوم بين من يرى أن المرحلة تتطلب مزيدا من الصبر والمساندة، وبين من يعتبر أن ترك المدرجات فارغة رسالة احتجاج ضرورية لإيقاظ الإدارة واللاعبين.
هذا الانقسام يعكس عمق الجرح. فالفريق الذي صعد إلى القسم الثاني بشعار العودة السريعة إلى مكانته الطبيعية، وجد نفسه هذا الموسم ينافس على تثبيت الأقدام بدل التطلع إلى القمة. وبين طموح الصعود وخوف السقوط، تضيع البوصلة.
في الخلفية، تتشابك الملفات: حديث عن استقالة مدرب تونسي، مطالب لاعبين بمستحقاتهم، توتر في العلاقة بين مكونات النادي، وضغط جماهيري يتزايد مع كل جولة. الإدارة مطالبة بالتوضيح، الطاقم التقني مطالب بإعادة ترتيب الأوراق، واللاعبون مطالبون بإظهار روح القميص، لكن غياب الاستقرار يجعل كل طرف يلقي بالمسؤولية على الآخر.
تكتيكيا، يحتاج الفريق إلى مراجعة عميقة: توازن أكبر بين الخطوط، حلول هجومية أكثر تنوعا، وصرامة ذهنية في الدقائق الحاسمة. فالندية وحدها لا تكفي، والاستحواذ بلا فعالية لا يمنح نقاطا. كرة القدم اليوم تحسمها التفاصيل، والنادي القنيطري يخسر في التفاصيل.
أما الرهان الأكبر، فهو إعادة بناء الثقة. جمهور القنيطرة ليس خصما لفريقه، بل هو رصيده الرمزي والتاريخي. لكنه أيضا جمهور تعود على رؤية فريقه في القسم الأول، لا في صراع حسابات ضيقة في وسط الترتيب. بين خيار المقاطعة وخيار الدعم غير المشروط، تبقى الحقيقة أن أي مشروع رياضي لا ينجح دون انسجام بين الإدارة والطاقم واللاعبين والجماهير.
النادي القنيطري اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يحول هذه المرحلة إلى لحظة تصحيح تعيد ترتيب البيت الداخلي وتستثمر ما تبقى من الموسم للعودة إلى سكة النتائج، أو يستمر في دوامة الشك التي قد تجره إلى حسابات أكثر تعقيدا.
الكرة الآن ليست فقط في الملعب، بل في طريقة إدارة الأزمة. والتاريخ وحده لا يكفي للفوز بالمباريات، ما لم يتحول إلى دافع عملي لاستعادة هوية فريق كان يوما رقما صعبا في الكرة الوطنية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة