منصة السفيه..عفوا الفقيه… تجارة على حساب الستر والكرامة . لي ما شرا يتنزه

ادارة النشر26 نوفمبر 2025آخر تحديث :
منصة السفيه..عفوا الفقيه… تجارة على حساب الستر والكرامة . لي ما شرا يتنزه

إدريس طيطي

كنت قد تناولت في مقالات سابقة سلوك من يسمي نفسه الفقيه، ووضعتُه تحت المجهر باعتباره نموذجا للاستغلال الديني ولاستخفافه بكرامة الناس. فقد حول منصته الى سوق مفتوح يعرض فيه البشر انفسهم، واستغل بساطة الضعفاء وقلة وعي البعض ليصنع محتوى يدر عليه الاموال، دون ان يراعي حرمة خصوصياتهم ولا عمق جراحهم.

غير ان الصورة لا تكتمل دون النظر الى الطرف الثاني من هذه الظاهرة: اولئك الذين يتخلون عن الطريق الطبيعي للزواج، ويلجون الى منصة لا تبحث عن حل بقدر ما تبحث عن المشاهدات. يدخلون الى البث المباشر بدافع الفضول او الياس او وهم العثور على فرصة، فيكشفون عيوبهم ومشاكلهم وهشاشتهم امام جمهور واسع، بعد ان سترهم الله وجعل الستر بابا للكرامة.

والمؤسف ان الفقيه نفسه لا يرضى هذا الطريق لاهله. لن يقبل ان تقف اخته او ابنته امام الالاف لتعرض حياتها الخاصة، ولا ان تفقد سترها في مشهد يستهلك كما تستهلك عروض الترفيه. يعرف في قرارة نفسه ان هذا الطريق لا يليق بامرأة من اسرته، ومع ذلك يفتحه لبنات الناس، لان ما يهمه ليس الحل بل الربح، لا المساعدة بل المشاهدات.

ان الزواج لا يبنى على العلن ولا على كشف اسرار النفس امام الناس، بل يقوم على الستر والتعقل والمودة، وعلى لقاء بشري سوي بعيد عن الاضواء. اما من يعتقد ان منصة الفقيه طريق الى الاستقرار، فانه يغفل ان الحياة لا تشيد فوق الفضيحة، وان من يسلم تفاصيله الخاصة لغريب لا يرى فيه سوى محتوى، انما يفرط في كرامته قبل ان يفرط في مستقبله.

من ستره الله فليحفظ ستره، ومن اراد الزواج فليبحث عنه في الطرق التي ارادها الله، لا في ابواب لا يرضاها اصحابها لاهلهم، ولا تحفظ للانسان لا احتراما ولا كرامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة