هل سنرى سلوك الجزائر من جمهور وإعلام ولاعبين كما في المغرب، في صرامة كاس العالم بأمريكا؟

ادارة النشر11 يناير 2026آخر تحديث :
هل سنرى سلوك الجزائر من جمهور وإعلام ولاعبين كما في المغرب، في صرامة كاس العالم بأمريكا؟
إدريس طيطي
من المقرر ان تكون كاس العالم 2026 النسخة الثالثة والعشرين من اكبر تظاهرة كروية في العالم، تنظم لاول مرة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الامريكية وكندا والمكسيك، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو الى 19 يوليو 2026. هذا الموعد لا يستحضر فقط كحدث رياضي، بل كنقطة مقارنة ضرورية مع ما عاشه المغرب خلال تنظيم كاس افريقيا 2025، حين تحولت بعض المباريات من منافسة كروية الى حالة توتر غذها الاعلام قبل ان تنفجر في المدرجات وخارجها.
ابرز مثال على ذلك، المقابلة الاخيرة التي جمعت المنتخب النيجيري بالمنتخب الجزائري. مباراة لا علاقة للمغرب بمجرياتها داخل الملعب، ولا بالتحكيم، ولا بالنتيجة، ومع ذلك جرى الزج باسمه في الاستوديوهات التحليلية. بدل تحليل المباراة تقنيا، ظل محللون مرابطون بالساعات يشككون، يسبون، يقذفون، ويتحدثون عن المغرب وكأنه كان طرفا في المواجهة. لا احد توقف ليسال، ان وجدت اخطاء تحكيمية، لماذا لا تسلك المساطر القانونية، ولماذا لا تقدم شكاية رسمية للجهات المختصة، ولماذا يستعمل الاعلام لشحن الراي العام بدل احترام القنوات الرياضية المعروفة.
هذا الخطاب لم يبق داخل الشاشات، بل نزل الى الشارع. راينا جمهورا غاضبا يحاول اقتحام الملعب، راينا سبا وقذفا، راينا لاعبين جزائريين يحتكون برجال الامن، وراينا توترا مع المنتخب النيجيري الفائز. راينا ايضا اعتداءات صحفية، حيث تعرض صحافي مغربي للاعتداء من طرف صحافيين جزائريين، قبل ان تغلق القصة بالاعتذار والعفو، وكان الامر لو احيل على المسار القانوني لكانت العواقب مختلفة تماما.
ولم تتوقف الامور عند هذا الحد. وثقت مشاهد للتبول داخل الملاعب، وفوضى في الشوارع، واحتكاكات متكررة، وسلوكيات لا علاقة لها بالروح الرياضية. ومع ذلك، ظل رد المغرب هادئا، اختار الحلم، وراعى ظروف الجوار، والعروبة، وحساسية المرحلة، وتعامل مع الاستفزازات بمنطق الاحتواء لا بمنطق الردع.
المغرب لم يكن مضطرا للصبر، لكنه صبر. لم يكن مجبرا على التغاضي، لكنه تغاضى. لم يشهر القوانين رغم توفرها، ولم يصعد رغم الاستفزازات، لانه كان يدرك ان التنظيم ليس فقط فرض النظام، بل حماية صورة بلد، وضمان امن الجميع، حتى من اساؤوا اليه.
ومن هنا نصل مباشرة الى كاس العالم 2026، ونسال بوضوح ودون تجميل، هل يمكن لكل هذا ان يتكرر هناك. هل ستسمح استوديوهات اعلامية ببث السب والقذف والتشكيك في ذمم بلد منظم. هل سيترك المجال لشحن الجماهير. هل سيغض الطرف عن الفوضى، او عن الاعتداءات، او عن السلوكيات المشينة داخل الملاعب وخارجها.
الجواب معروف. في الولايات المتحدة، لا مكان لهذا كله. هناك قانون يطبق، واجراءات لا تناقش، واي تجاوز ستكون له كلفة فورية. التشكيك في المؤسسات خط احمر، والفوضى لا تفسر بالحماس، والاعتداء لا يغلف بالانفعال. لا عروبة تستحضر، ولا جوار يراعى، ولا صبر يراهن عليه.
ما قبله المغرب بدافع الحلم والمسؤولية الاخلاقية، لن تقبله امريكا ولا البلدان المضيفة لكاس العالم. هناك، لن يسامح من يتجاوز، ولن يترك المجال للبلبلة، ولن يفتح باب التاويل.
المغرب خرج من التجربة مرفوع الراس، لانه اختار الصبر حين كان الصبر مكلفا، وحمى الجميع رغم كل شيء. اما مونديال 2026، فسيكون لحظة فاصلة، حيث سيكتشف كثيرون ان ما عاشوه في المغرب لم يكن قاعدة، بل استثناء..
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة