ابتسام الدغوغي لم يكن إعلان التنسيق النقابي الثلاثي (CDT–UMT–UNTM) بوزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك عن برنامج نضالي تصعيدي خلال شهر أبريل 2026 حدثا عاديا، بل شكل لحظة مفصلية دفعت فئات ظلت لسنوات في الهامش إلى كسر صمتها. فقد قرر التنسيق خوض إضرابات وطنية ليوم واحد كل ثلاثاء من أيام 7 و14 و21 و28 أبريل، تتوج بإنزال وطني ووقفتين احتجاجيتين أمام مقري الوزارتين بالرباط يوم 28 أبريل، وهو ما منح تحرك الجمعية الوطنية للأعوان المؤقتين بعدًا زمنيا واضحا وتحديدا دقيقا للخطوات القادمة. وفي مقدمة هذه الفئات، برزت الجمعية الوطنية للأعوان المؤقتين بوزارة التجهيز والماء التي أعلنت انخراطها في هذه الخطوة النضالية، استجابة لما تعيشه فئة الأعوان من إقصاء وتهميش مستمرين. إن مشاركة الجمعية في هذه الوقفة الاحتجاجية ليست سوى بداية لمسار نضالي بكل أشكاله، بعد أن نفد صبر فئة طال انتظارها دون جدوى. فهذه الشريحة التي أفنت زهرة عمرها في خدمة الوزارة، وجدت نفسها خارج دائرة الإنصاف، رغم ما قدمته من تضحيات جسام، خاصة في المهام الشاقة وفي ظروف استثنائية. وأكدت الجمعية أن هذا الانخراط يأتي دفاعا عن حقوق مشروعة، وعلى رأسها تسوية الوضعية الإدارية والمالية، وإنهاء حالة الهشاشة التي تعيشها هذه الفئة، والتي لم تستفد حتى من الزيادات التي أقرتها الحكومة بموجب مرسوم يوليوز 2024، في مفارقة تعمّق الإحساس بالإقصاء داخل نفس القطاع. وفي الوقت الذي كانت فيه تطلعات الأعوان المؤقتين معلقة على بداية ولاية وزير التجهيز والماء، حيث ساد اعتقاد بحسن نية نحو طي هذا الملف وإيجاد حل منصف، تلاشت تلك الآمال تدريجيا، دون أن يتحقق أي تقدم ملموس، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية. إن ما يجري اليوم ليس مجرد احتجاج عابر، بل تعبير صريح عن مرحلة جديدة عنوانها النضال بعد طول انتظار. فإما أن تبادر الوزارة إلى اتخاذ قرار شجاع ينهي هذا الملف بشكل عادل ومنصف، أو أن هذه الخطوة ستكون بداية تصعيد لن يتوقف عند حدود الوقفات، بل سيتخذ أشكالا نضالية أكثر حضورا وتأثيرا. لم يعد الصمت ممكنا، ولم يعد الانتظار خيارا. فإما الإنصاف… أو استمرار النضال