فاطمة العزري… حين تتحول الثقة إلى خيبة

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
فاطمة العزري… حين تتحول الثقة إلى خيبة
ادريس طيطي – القنيطرة –
بمجرد أن اطلعت على خبر تبليغ السيدة فاطمة العزري بقرار عزلها من عضوية المجلس الإقليمي للقنيطرة، شعرت بأسف كبير. ليس لأن القرار يخص شخصا بعينه، وإنما لأنه يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهريا: لماذا يسعى البعض إلى تقلد المسؤولية العمومية إذا لم يكن مستعداً لتحمل تبعاتها القانونية والأخلاقية؟
المسؤولية ليست لقبا ولا امتيازا، بل هي تكليف قبل أن تكون تشريفا. وهي تعني أن المنتخب مطالب بأن يعرف جيدا ما له وما عليه، وأن يحيط بالقوانين المنظمة لاختصاصاته، وأن يدرك حدود صلاحياته قبل أن يوقع أو يقرر أو يلتزم بأي إجراء.
وفي حالة السيدة فاطمة العزري، فإن قرار العزل، كما هو معلوم، جاء في إطار مسطرة قانونية ارتبطت بطريقة تدبير بعض الملفات. ولسنا هنا بصدد الخوض في تفاصيل الملف أو إصدار الأحكام على النيات، فذلك اختصاص القضاء وحده، ولكننا أمام نتيجة تؤكد أن أي خلل في التدبير، سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن سوء تقدير أو عدم الإلمام بالمساطر، قد تكون له عواقب ثقيلة على المسؤول نفسه.
وكان من الممكن، بالنظر إلى ما كانت تحظى به من ثقة الناخبين، أن تجعل من تلك الثقة منطلقاً للعمل الجاد، وأن تؤسس لمسار سياسي وإداري ناجح يخدم الساكنة ويفتح أمامها آفاقاً أوسع في المستقبل. غير أن النهاية جاءت قبل استكمال الولاية، وهو أمر لا ينعكس على المسؤول وحده، بل يترك أيضاً شعوراً بالإحباط لدى المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه ومنحوه أصواتهم.
إن الناخب حين يصوت لا يمنح صوته لشخص فقط، بل يمنحه أملا في تحسين الأوضاع وخدمة الصالح العام. وعندما تنتهي التجربة بالعزل أو بالإعفاء أو بالمساءلة، فإن أول من يشعر بخيبة الأمل هو المواطن الذي كان ينتظر الوفاء بالوعود.
ولذلك، فإن أهم درس يمكن استخلاصه من هذه الواقعة هو أن كل من يفكر في ولوج عالم التدبير العمومي عليه أن يتهيأ له علميا وقانونيا وأخلاقيا، وأن يدرك أن المسؤولية ليست مجالاً للتجربة أو الارتجال، بل هي أمانة ثقيلة يحاسب عليها القانون قبل أن يحاسب عليها الضمير.
وفي النهاية، تبقى المناصب زائلة، أما السمعة والثقة فهما الرصيد الحقيقي الذي يبقى للإنسان. ومن أراد خدمة المواطنين، فليجعل القانون بوصلته، وليتذكر دائماً أن المسؤولية تبدأ يوم الانتخاب، لكنها قد تنتهي في أي لحظة إذا غابت الحكامة وحسن التدبير.
#فاطمة_العزري
#المجلس_الإقليمي_للقنيطرة
#المسؤولية_والمحاسبة
#حسن_التدبير
#القنيطرة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة