سبتة ومليلية في قلب العاصفة فيليبي السادس يعلن موقف مدريد والرباط أمام اختبار الجوار الحساس

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
سبتة ومليلية في قلب العاصفة فيليبي السادس يعلن موقف مدريد والرباط أمام اختبار الجوار الحساس
بقلم/ سيداتي بيدا
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز طابعها البروتوكولي، أعاد العاهل الإسباني فيليبي السادس ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش، مؤكداً أن المدينتين تشكلان، وفق الموقف الإسباني، «جزءاً لا يتجزأ» من إسبانيا، وذلك خلال زيارة ملكية استثنائية أعادت إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التجاذبات الدبلوماسية بين مدريد والرباط.
التصريح الملكي لم يكن مجرد تأكيد لموقف إسبانيا التقليدي بشأن المدينتين، بل جاء في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه اعتبارات السيادة والجغرافيا والأمن والهجرة، وتفرض فيه العلاقات المغربية الإسبانية معادلة دقيقة بين المصالح الاستراتيجية والخلافات التاريخية.
وفي مقابل التشديد على الموقف الإسباني، حرص فيليبي السادس على التأكيد على ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المغرب، في إشارة إلى إدراك مدريد لأهمية الشراكة مع الرباط، باعتبارها طرفاً محورياً في قضايا الأمن الإقليمي وضبط تدفقات الهجرة والتعاون الاقتصادي.
غير أن الجمع بين تأكيد السيادة الإسبانية والدعوة إلى حسن الجوار يضع التصريحات الملكية في دائرة التأويل السياسي، خصوصاً أن قضية سبتة ومليلية تظل من الملفات الحساسة التي تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، مهما بلغت مستويات التعاون والتقارب بين البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى رمزيتها التاريخية؛ فهي الأولى لعاهل إسباني إلى الثغرين منذ زيارة الملك السابق خوان كارلوس سنة 2007، وهي الزيارة التي أعقبتها أزمة دبلوماسية مع المغرب، ما يجعل الخطوة الحالية محاطة بذاكرة سياسية لا يمكن تجاهلها عند قراءة رسائلها وتداعياتها المحتملة.
كما أعاد تدفق المهاجرين إلى سبتة في يوليوز، وما رافقه من توتر بين البلدين، إبراز هشاشة بعض جوانب العلاقة الثنائية، حين تتحول قضية الهجرة إلى عامل ضغط سياسي وأمني، وتصبح الحدود موضوعاً يتجاوز التدبير الميداني إلى الحسابات الدبلوماسية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة الإسبانية واضحة من حيث تثبيت الموقف الرسمي لمدريد، بينما تظل دعوة حسن الجوار اختباراً عملياً لقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما دون السماح لها بتقويض المصالح المشتركة.
فالعلاقات المغربية الإسبانية لا تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بمدى احترام خصوصية الملفات الخلافية، وتجنب الخطوات التي قد تعيد التوتر إلى الواجهة. وبين ثبات المواقف السيادية ومتطلبات الشراكة، يبقى مستقبل العلاقة رهيناً بقدرة البلدين على الفصل بين ما يختلفان بشأنه وما يجمعهما من مصالح استراتيجية متشابكة.
#سبتة #مليلية #فيليبي_السادس #المغرب #إسبانيا #العلاقات_المغربية_الإسبانية #السيادة_الوطنية #حسن_الجوار #الدبلوماسية_المغربية #مدريد #الرباط #الهجرة #أمن_الحدود #القضايا_السيادية #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة