الحصاد 24

خلف القضبان تصنع المفاجأة 9475 سجينا يقتحمون عالم المعرفة و325 يحصدون شواهد جامعية بينها الدكتوراه!

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
من قال إن أسوار السجون قادرة على دفن الأحلام وإعدام الطموح؟ ومن اعتقد أن العقوبة السالبة للحرية تعني بالضرورة نهاية الطريق نحو العلم والمعرفة؟ الأرقام القادمة من المؤسسات السجنية المغربية تحمل جوابا مختلفا، بعدما كشفت معطيات عن مواصلة 9475 سجينا دراستهم داخل السجون، فيما تمكن 325 نزيلا من الحصول على شواهد جامعية، من بينها الدكتوراه، في مشهد يسلط الضوء على الوجه الآخر للمؤسسة السجنية، بعيدا عن الصورة النمطية المرتبطة بالاعتقال والعقوبة.
إنها مفارقة تستحق التوقف عندها طويلا؛ ففي الوقت الذي يقضي فيه آلاف النزلاء عقوباتهم خلف الأسوار، يختار بعضهم مواجهة واقعهم بالكتب والمراجع والامتحانات، واضعين نصب أعينهم هدفا يتجاوز حدود الزنزانة، وهو الحصول على شهادة علمية تفتح أمامهم نافذة جديدة نحو الحياة.
هذه الأرقام، المنسوبة إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تضع ملف التعليم السجني في صلب النقاش العمومي، وتعيد الاعتبار إلى سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة المؤسسات الإصلاحية على تحويل العقوبة إلى فرصة للتغيير، بدل الاكتفاء بتدبير الحياة اليومية داخل السجون.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي تضطلع به المندوبية العامة، بقيادة محمد صالح التامك، في تشجيع برامج التعليم والتكوين والتأهيل، باعتبارها مداخل أساسية لإعادة الإدماج، ومحاربة الأمية، وتوسيع فرص متابعة الدراسة بمختلف مستوياتها.
لكن الاحتفاء بهذه الأرقام لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب الاختلالات والتحديات. فالتعليم داخل السجون يحتاج إلى إمكانيات أكبر، وفضاءات مناسبة، ووسائل بيداغوجية حديثة، وشراكات جامعية أكثر اتساعا، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات السجنية.
والأخطر من ذلك أن تتحول الشهادات المحصل عليها إلى مجرد وثائق معلقة على جدران الماضي، إذا لم يجد أصحابها بعد الإفراج فرصا حقيقية للاندماج المهني والاجتماعي، بعيدا عن الوصم والإقصاء.
فالاختبار الحقيقي لنجاح سياسة إعادة الإدماج لا ينتهي عند تسليم الشهادة أو تنظيم حفل للتفوق، بل يبدأ عندما يغادر النزيل أسوار السجن ويجد أمامه مجتمعا يمنحه فرصة إثبات قدراته.
إن 9475 مسارا دراسيا و325 شهادة جامعية، إذا تأكدت حصيلتها وسنتها المرجعية، ليست مجرد أرقام عابرة، بل مؤشرات تستحق التقييم والمواكبة.
فالرهان ليس فقط أن يتعلم السجين خلف القضبان، وإنما أن يجد بعد الإفراج وطنا لا يغلق في وجهه أبواب المستقبل.
#التعليم_داخل_السجون #إعادة_الإدماج #المندوبية_العامة_لإدارة_السجون #السجون_المغربية #التعليم_السجني #الشواهد_الجامعية #الدكتوراه #محاربة_الأمية #الحق_في_التعليم #إصلاح_المؤسسات_السجنية #التأهيل_والتكوين #إعادة_الإدماج_الاجتماعي #المعرفة_بلا_حدود #فرصة_ثانية #المغرب
Exit mobile version