الحصاد 24

تصعيد وانكسار: جدلية الاتحاد السنغالي والمغرب في كأس إفريقيا

alt=
إدريس طيطي /مجرد رأي
بعد أيام قليلة من نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، وفي انتظار قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بشأن أحداث النهائي، عاد رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم ليصرح بأن المغرب يهيمن على الكاف ويسيطر على قراراته، متهمًا إياه بعرقلة بعض ترتيبات المنتخب السنغالي، من تذاكر وفنادق وتحضيرات عامة.
هذا الاتهام جاء متزامنا مع الطريقة الغريبة التي تصرف بها مدرب المنتخب السنغالي في النهائي، عندما رفض قرار الحكم لضربة جزاء وطلب من اللاعبين مغادرة الملعب، تصرف أثار الدهشة والاستغراب لدى الجميع، قبل أن يعود ويقدم اعتذارا واضحا بعد استيعابه للموقف، في تصرف يطرح تساؤلات عن الضغوط أو الإغراءات المالية التي ربما لعبت دورها.
هذا التناقض بين مواقف الاتحاد وموقف وزارة الخارجية السنغالية، التي سبق لها في 17 يناير 2026 أن صححت أخطاء الاتحاد وأكدت على العلاقات التاريخية والأخوية بين المغرب والسنيغال وشكرت الحكومة المغربية على تعاونها في تنظيم البطولة، يطرح سؤالا مهما: من يحرك الاتحاد السنغالي؟ هل هناك عوامل خارجية تلعب دورها؟ بعض التحليلات تشير إلى احتمال أن الأموال التي كانت تصرف سابقا لدعم جهات مثل البوليساريو قد تم توجيهها هذه المرة نحو الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بما يجعل تصريحاته وأفعاله تتأثر بمصالح مالية أو سياسية.
من الناحية السياسية، لا يمكن تجاهل دور الجزائر كطرف متحفز للعداء مع المغرب، حيث يبدو أنها تساهم في خلق هذه الأجواء المتوترة بين المغرب وجيرانه، سواء من خلال دعم جهات خارجية أو تحريك ملفات حساسة رياضيا وسياسيا. في هذا السياق، يصبح الاتحاد السنغالي أداة في لعبة أكبر، تتباين فيها مواقفه حسب المصالح أو ما يعرف بالكاش المالي، ليخرج بتصريحات مثيرة للجدل، ثم يتم ضبط الموقف لاحقا عبر تدخل وزارة الخارجية السنغالية.
الأمر يشير إلى خلفية مصالح مالية وسياسية، ربما مرتبطة بالمدرب أو الاتحاد نفسه، وهذا ما يفسر تناقض المواقف بين التصريحات الفردية لرئيس الاتحاد وتصريحات رسمية للدولة. في النهاية، يظل المشهد واضحا: المغرب أدار الحدث بسلام واحترافية، بينما يسعى بعض المتدخلين في الجوار لاستغلال الملفات الرياضية لصالح مصالحهم السياسية أو المالية، على حساب الروابط الأخوية بين الشعوب والاحتفال الرياضي بوجه عام..
Exit mobile version