حملة إعلامية جزائرية شرسة ضد المغرب وتشتيت انتباه الرأي العام عن أزمات شعبه الغارق في الفياضات ونقص المواد الأساسية

ادارة النشر28 يناير 2026آخر تحديث :
حملة إعلامية جزائرية شرسة ضد المغرب وتشتيت انتباه الرأي العام عن أزمات شعبه الغارق في الفياضات ونقص المواد الأساسية
إدريس طيطي

بينما يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة كروية صاعدة قاريا، تتأكد مرة اخرى معادلة واضحة: من اختار طريق العمل والانجاز ومن فضل الانشغال بالتشويش على نجاحات الآخرين.
فبعد تنظيمه المرتقب لكاس افريقيا 2025 بنسخة عالية المعايير رفعت سقف الشروط التنظيمية امام الدول الراغبة في الترشح لتنظيم نسخة 2028، يكون المغرب قد شق طريقا صعبا جعل بلوغ هذه المعايير تحديا استعصى على كثير من المنتخبات والاتحادات الافريقية. هذه المعايير لم تكن تقنية فقط بل شملت البنية التحتية الامن التنظيم الحكامة وتدبير الجماهير وهي عناصر جعلت من التجربة المغربية نموذجا يحتذى خصوصا في ظل رصد خروقات خلال بعض المنافسات القارية حيث ترك المغرب امر التقييم والجزاءات للجهات المختصة داخل الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم احتراما للقوانين واللوائح المعمول بها.
وفي المقابل برزت حملة اعلامية جزائرية شرسة وغير مسبوقة سخرت لها صفحات ومنابر واستوديوهات جعلت من المغرب شغلها الوحيد سواء عبر التشكيك في تنظيمه او ترويج معطيات مغلوطة حول احداث لا تزال قيد المعالجة داخل الكاف من قبيل الادعاء بوجود فيضانات داخل الملاعب او تصوير التنظيم على انه فاشل في تناقض صارخ مع الوقائع الميدانية.
الاخطر ان هذه الحملة تجاهلت عمدا حقيقة ان اي انفلات امني محتمل كان سيضر بالمغرب اولا باعتباره البلد المنظم وان التدخل الحكيم للاجهزة الامنية حال دون تحول بعض الاحداث الى فوضى حقيقية كانت قد تؤدي الى عواقب كارثية لولا لطف الله وضبط النفس سواء من طرف الامن او الجماهير المغربية التي اكتفت بالمشاهدة ولم تنجر الى الاستفزاز.
وبدل الاشادة بهذا التعاطي المسؤول او انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية والعقوبات المرتقبة في حق من ثبت تورطهم في تلك الاحداث اختار الاعلام الجزائري التصعيد في حملة تقرأ في سياق اوسع مرتبط بمحاولة الهاء الرأي العام الداخلي عن ازمات حقيقية يعيشها المواطن الجزائري. في وقت تغرق فيه مناطق واسعة في الفياضات وتشتكي فيه الاسر من نقص حاد في المواد الاساسية الزيت والحليب والغاز ومجموعة من مواد التغذية التي تعرف طوابير لا يرى اخرها فياضات اسر منازلها تغرق طوق نسفتها المياه لهشاشتها، يتم توجيه البوصلة الاعلامية نحو المغرب وتنظيم كاس العالم والسنغال والمؤامرات المزعومة كوسيلة لصرف الانظار عن واقع مأزوم.
المفارقة الصارخة ان المغرب في خضم كل هذا الضجيج يواصل تحقيق انجازات ملموسة اخرها التتويج المزدوج للمنتخب المغربي للفتيان والفتيات في تصفيات شمال افريقيا المؤهلة لنهائيات بطولة المدارس الافريقية حيث حجز المغرب بطاقة العبور الى المرحلة النهائية من المنافسة القارية في تأكيد جديد على نجاعة اختياراته التقنية واستثماره في التكوين القاعدي وبناء المستقبل الكروي من الفئات الصغرى وشهد الحفل حضور المسؤولين الرياضيين وممثلي وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة بمصر اضافة الى ورشات تكوينية في التحكيم والتدريب والاعلام والطب الرياضي وبرامج خاصة بالحماية لتاهيل جيل متكامل من اللاعبين والمؤطرين وقادة المستقبل.
المفارقة الاكبر ان الاعلام الجزائري عوض ان يسلط الضوء على اهله المواطنين وينبع الرأي العام من اجل الاصلاح ترك شعبه غارقا وذهب يبحث عما فعله السنغال ويبحث عن حق السنغال مجرد تمويه وتضليل شعب مقهور ضعيفة بنيته الفكرية اعلام مأجور من النظام الجزائري.
هكذا يتضح الفارق جليا: المغرب منشغل ببناء مشروعه الكروي وتثبيت مكانته قاريا ودوليا وجار منشغل بما لا انجاز له سوى محاولة التشويش على نجاحات غيره. التاريخ في النهاية لا يحفظ الضجيج بل يسجل الانجازات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة