بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت
السيناريو المرتقب .. بعد الضربات القاسية وغير المسبوقة التي وجهتها طهران إلى عمق تل أبيب، بات واضحًا أن إسرائيل دخلت مرحلة ارتباك حقيقية استنزفت الكثير من استراتيجيتها.
تل أبيب، التي اعتادت المبادرة والهجوم، تلقت هذه المرة ضربات متوالية أربكت حساباتها وأظهرت هشاشة أمنها رغم كل ما تملكه من دعم وتسليح ” فقاعي” .. أما عن الشارع الإسرائيلي فقد شعر بالصدمة، ومن المؤكد أن دوائر القرار باتت تبحث عن مخرج سريع يمنع المزيد من التصعيد.
وهنا، ستدخل أمريكا على الخط كرجل إطفاء لنار هي من أشعلها خلف الكواليس .. فواشنطن التي شجعت التصعيد من خلف الستار تجد نفسها الآن مضطرة للعب دور الوسيط المهدئ، ليس حبًا في السلام، بل خشية من توسع الحرب وخروجها عن السيطرة. فهي تدرك أن أي انفجار إقليمي واسع قد يضر بمصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة.
السيناريو الأقرب هو تحرك أمريكي لفرض تهدئة سريعة، ومحاولة إقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة الوساطة، مع حفظ ماء وجه إسرائيل، وتقديم التهدئة على أنها “فرصة لإعادة ترتيب الأولويات”.
بالطبع، لن تكون بريطانيا وفرنسا بعيدتين عن المشهد، وإن بدا حضورهما ناعمًا أو أقل صخبًا، إلا أن قراءتهما للمنطقة لا تزال مشدودة إلى إرثهما التاريخي وتأثيرهما الاستعماري الذي تجلى بوضوح في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، التي رسمت معالم النفوذ في المشرق العربي بعد انهيار الدولة العثمانية، ولا سيما في منطقة الهلال الخصيب (سوريا، لبنان، العراق، فلسطين، والأردن).
ورغم أن الاتفاقية نصت حينها على وضع فلسطين تحت إدارة دولية، إلا أن التحولات السياسية اللاحقة، وعلى رأسها “وعد بلفور”، فتحت الباب أمام مشروع إقامة وطن قومي لليهود، مما مهد لاحقًا لتأسيس الكيان المحتل.
من هذا المنطلق، لا يفهم استمرار دعم بعض القوى الغربية للاحتلال بمعزل عن تلك الخلفيات، إذ تنظر هذه الدول إلى المنطقة من زاوية مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وتسعى لضمان استقرار موارد الطاقة وممراتها الحيوية، بما ينعكس مباشرة على استدامة صناعاتها وتمويل اقتصاداتها. وهو ما يجعل مواقفها أقرب إلى منطق “الإدارة الواقعية” للمصالح، حتى وإن جاء ذلك على حساب مبادئ العدالة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.











