تشجيع المغرب للسنغال… موقف أخوي ثابت لا علاقة له بالمباريات ولا بالتصريحات الانفعالية

ادارة النشر17 يناير 2026آخر تحديث :
تشجيع المغرب للسنغال… موقف أخوي ثابت لا علاقة له بالمباريات ولا بالتصريحات الانفعالية
إدريس طيطي
دعونا نلفت نظر السيد حسام حسن إلى طبيعة العلاقة التي تجمع بين المغرب والسنغال، علاقة لا ترتبط بنتيجة مباراة ولا تخضع لمنطق اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الأخوة الروحية والإنسانية والسياسية. لذلك فإن أي قراءة لتشجيع الجمهور المغربي للمنتخب السنغالي خارج هذا السياق، تبقى قراءة قاصرة لا تستوعب عمق هذه الروابط.
العلاقات المغربية السنغالية من أقوى وأرسخ العلاقات الافريقية، إذ تتجاوز المصالح الظرفية إلى روابط تاريخية ودينية وثقافية عميقة. الشعبان يجمعهما وجدان مشترك ودعم متبادل في محطات سياسية ورياضية عديدة، ما جعل التشجيع المتبادل بين الجماهير امرا طبيعيا لا يثير حساسية ولا يحمل اي بعد عدائي.
ومن هذا المنطلق، فإن تشجيع الجمهور المغربي للمنتخب السنغالي لا يمكن اعتباره موقفا ضد المنتخب المصري، الذي يحظى بمحبة كبيرة لدى المغاربة. ويكفي التذكير بما عاشته مدرجات ملعب اكادير في مناسبات سابقة حين رفعت الاعلام المصرية وهتف الجمهور للمنتخب المصري وكأنه منتخب بلده، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الشعبين المغربي والمصري.
ولنفترض جدلا ان خرجاتك المتهورة لم تقع، فهل كان سيتغير الامر؟ الجواب لا. فالجمهور المغربي سيشجع السنغال على اي حال، لان ذلك نابع من قناعة وعلاقة اخوة وليس ردة فعل. كان الاجدر بك ان تتقبل هذا الواقع بهدوء، فالجمهور المغربي ليس للكراء. وان كنت تبحث عن جمهور يتم توجيهه بالتحريض، فكان الاولى ان تتجه الى الجزائر القريبة منك، حيث المناخ مهيأ لمثل هذه الامور. اما في المغرب، فالتشجيع موقف حر لا يخضع للابتزاز ولا للانفعال.
الاشكال الحقيقي لم يكن مع الجماهير ولا مع الشعب المصري، بل بدأ عندما اخترت الخروج بتصريحات انفعالية انتقدت فيها التنظيم وجررت المغرب الى نقاشات جانبية يعلم الجميع كيف يتم استغلالها من اطراف معادية. هنا تحول الامر من نقاش رياضي الى خطاب افتقد للحكمة والاتزان.
وكان الاجدر بك ان تفصل بين الاخفاق التقني داخل الملعب وبين البحث عن شماعات خارجية. فالغضب الذي واجهته لم يكن موجها ضد المنتخب المصري ولا ضد شعبه، بل كان ردا مباشرا على تصريحاتك انت، وهي نقطة يجب توضيحها حتى لا يتم الزج بالشعب المصري في نقاش لا يعنيه.
اما تشجيع المغرب للسنغال، فهو مسالة ثابتة لا تقبل التأويل. فالسنغال من اكثر الدول قربا من المغرب، وتكفي زيارة بيوت كثيرة هناك لتجد صور جلالة الملك محمد السادس معلقة تعبيرا عن محبة صادقة للشعب المغربي وقيادته. يضاف الى ذلك العلاقات المتداخلة بين البلدين، طلبة مغاربة يدرسون الطب في السنغال وطلبة سنغاليون يدرسون الشريعة في المغرب، الى جانب تعاون ديني وروحي واقتصادي وسياسي عميق.
عليك ان تدرك ان الانفعال والتهور، وهي صفات عرف بها مسارك منذ ايامك لاعبا، لا تصلح لتسيير منتخب بحجم مصر. وحتى داخل بلدك لم تسلم من انتقادات اعلاميين وجماهير رأت في خرجاتك الاعلامية هروبا الى الامام بدل مواجهة الواقع.
ما حدث لا يمس جوهر العلاقات بين الشعوب. فالمغاربة يميزون دائما بين الشعوب والمدربين والمنتخبات. الرياضة مجال للتنافس الشريف لا لصناعة الاعداء. اما الفشل التقني فلا يعالج بالصراخ ولا بالتلميح، بل بالمراجعة والتواضع والاعتراف بالاخطاء.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة