بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت
يمثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، منعطفًا مهمًا في المسار السياسي المعقد لقضية الصحراء.
هذا القرار، الذي حظي بدعم دولي واسع، لا يقدم حلاً جاهزًا للنزاع المستمر منذ عقود، بل يرسم إطارًا تفاوضيًا جديدًا يقوم على الواقعية والجدوى السياسية، ويتطلب معالجة شاملة تتجاوز الأبعاد السياسية والقانونية لتشمل الجوانب الإدارية والاقتصادية والإنسانية.
تكمن أهمية القرار في تركيزه على المقاربات الواقعية القابلة للتنفيذ، إذ يشير مجلس الأمن لأول مرة بوضوح إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس الوحيد للمفاوضات المستقبلية، ما يعكس تحولًا نوعيًا في الموقف الدولي نحو مقاربة عملية تبتعد عن الطروحات غير الواقعية التي أثبتت محدودية جدواها. كما أن تقليص البنود التفصيلية في نص القرار يعبر عن توجه أممي نحو التركيز على جوهر الحل بدل الغرق في التفاصيل القانونية الفرعية.
يؤكد القرار على أهمية العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، داعيًا الأطراف كافة إلى الانخراط بحسن نية في مسار تفاوضي جاد. وقد حدد القرار بوضوح الأطراف الرئيسة في هذا الحوار، وهما المغرب وجبهة البوليساريو، مع الاعتراف بالدور الإقليمي المهم للجزائر وموريتانيا في دعم جهود الأمم المتحدة والتوصل إلى حل شامل ومتوازن.
إن التحول الذي أحدثه القرار 2797 لا يعني نهاية التحديات، والصحيح أنه بداية مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي. فنجاح هذه المقاربة يستلزم صياغة نموذج حكم ذاتي فعّال يمنح سكان الأقاليم الجنوبية الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤونهم بشفافية، ووضع خطط تنموية تضمن الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد وتوزيع عوائد التنمية بعدالة، فضلًا عن معالجة القضايا الإنسانية العالقة، خصوصًا وضعية اللاجئين وضمان الحقوق الأساسية وفقًا للقانون الدولي الإنساني.











