باب المندب يعزي الحليف الأمريكي ترامب يترك الرياض وحيدة امام عاصقة النار

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
باب المندب يعزي الحليف الأمريكي ترامب يترك الرياض وحيدة امام عاصقة النار
بقلم/ سيداتي بيدا
في البحر الأحمر، حيث تختلط الجغرافيا بحسابات القوة، لا تبدو التطورات الأخيرة مجرد فصل عابر من فصول الصراع اليمني، بل اختباراً قاسياً لواحدة من أكثر المعادلات الإقليمية حساسية
ماذا تفعل واشنطن عندما يصبح أمن حلفائها مهدداً، لكن كلفة التدخل المباشر لا تخدم مصالحها؟
الرواية التي أثيرت حول الاتصالات السعودية ـ الأمريكية تكشف، إذا صحت تفاصيلها، عن فجوة صادمة بين سقف التوقعات في الرياض وحسابات البيت الأبيض. فالسعودية، وفق ما نُسب إلى تقرير لموقع «أكسيوس»، حاولت دفع الإدارة الأمريكية إلى موقف عسكري أكثر مباشرة في مواجهة التهديد الحوثي، بينما بدا أن واشنطن تضع حدوداً صارمة لأي انخراط قد يحولها إلى طرف مباشر في حرب مفتوحة.
وهنا تحديداً تبدأ القصة الأخطر.
فالتحالفات الكبرى لا تُقاس بعدد البيانات المشتركة ولا بحرارة المصافحات، وإنما باللحظة التي تصطدم فيها المصالح بالنيران. وعندما يصبح باب المندب تحت ضغط عسكري وأمني متزايد، تتحول كل الحسابات النظرية إلى امتحان حقيقي، وتنكشف سريعاً حدود المظلة الأمريكية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من معادلات الأمن في المنطقة.
ترامب، الذي يرفع شعار المصالح الأمريكية أولاً، لا يبدو مستعداً لدفع جنوده إلى مواجهة جديدة لمجرد حماية ترتيبات إقليمية لا يرى أن كلفتها تتناسب مع العائد السياسي والاستراتيجي لواشنطن. وهذه ليست بالضرورة خيانة لحليف، بقدر ما هي ترجمة قاسية لمنطق القوة: الولايات المتحدة تساعد عندما تتقاطع المساعدة مع مصالحها، وتتراجع عندما ترى أن الحرب قد تتحول إلى مستنقع بلا نهاية واضحة.
المشكلة، إذن، ليست في موقف واشنطن وحده، بل في الرهان نفسه.
فأي دولة تبني منظومتها الأمنية على افتراض أن قوة عظمى ستخوض عنها الحرب عند كل منعطف، إنما تضع جزءاً من سيادتها الاستراتيجية في يد طرف آخر. وما يحدث حول باب المندب يذكّر المنطقة بأن التحالفات الدولية ليست شيكات على بياض، وأن الحماية الخارجية لها حدود، وأن الحسابات تتغير لحظة ارتفاع كلفة الحرب.
باب المندب اليوم ليس مجرد مضيق بحري؛ إنه مرآة تعكس التحولات العميقة في ميزان القوة الإقليمي. ومن يظن أن النفوذ يُحسم دائماً خلف أبواب واشنطن قد يستيقظ متأخراً على حقيقة أكثر قسوة
في لحظة الاختبار، لا يحمي الدولَ إلا ما تملكه من قدرة على حماية أمنها ومصالحها بنفسها.
والرسالة الأشد وضوحاً أن زمن الضمانات المطلقة انتهى، وأن البحر الأحمر قد يكون بصدد كتابة معادلة جديدة، عنوانها
من يملك القوة على الأرض يفرض شروط اللعبة، ومن ينتظر النجدة قد يجد نفسه وحيداً عند حافة النار.
#باب_المندب
#البحر_الأحمر
#اليمن
#الحوثيون
#السعودية
#ترامب
#الولايات_المتحدة
#التحالف_الأمريكي_السعودي
#أمن_الملاحة
#أمن_الخليج
#الشرق_الأوسط
#الصراع_الإقليمي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة