المغرب يطلق برنامجا استثنائيا بقيمة 3 مليارات درهم لدعم متضرري الفيضانات وسط تدقيق لوائح المستفيدين في بعض المدن

ادارة النشر7 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب يطلق برنامجا استثنائيا بقيمة 3 مليارات درهم لدعم متضرري الفيضانات وسط تدقيق لوائح المستفيدين في بعض المدن
الحصاد24
أطلقت الحكومة المغربية برنامجا وطنيا واسعا لدعم ومواكبة الأسر المتضررة من الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة خلال الأسابيع الماضية، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية وألحقت أضرارا بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة. ويهدف هذا البرنامج، الذي رصد له غلاف مالي يناهز 3 مليارات درهم، إلى تخفيف التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للكارثة وإعادة الحياة تدريجيا إلى المناطق المتضررة.
وفي هذا السياق، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن حوالي 15 ألف أسرة استفادت إلى حدود الآن من مساعدات مالية مباشرة بقيمة 6000 درهم لكل أسرة، موجهة أساسا للأسر التي تضررت من السيول واضطرت إلى مغادرة مساكنها نحو مناطق أكثر أمانا. كما خصصت الحكومة دعما إضافيا بقيمة 15 ألف درهم لفائدة الأسر التي عادت إلى منازلها المتضررة من أجل القيام بأعمال الإصلاح، ويشمل هذا الدعم أيضا المحلات التجارية الصغيرة التي تضررت بفعل الفيضانات.
وبالنسبة للحالات الأكثر تضررا، خاصة في المناطق القروية، فقد تقرر منح إعانة مالية تصل إلى 140 ألف درهم لإعادة بناء المنازل التي انهارت بشكل كلي، وذلك بناء على الإحصاءات والمعاينات التي تقوم بها السلطات المحلية واللجان المختصة.
ويستهدف البرنامج الحكومي حماية ما يقارب 188 ألف شخص متضرر، مع تمكين نحو 50 ألف أسرة من استعادة ظروف عيشها الطبيعية. كما شمل التدخل الحكومي عمليات واسعة لإجلاء السكان من المناطق الأكثر خطورة وإعادة تهيئة المدن والمداشر المتضررة، إلى جانب إصلاح الطرق والقناطر وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي التي تضررت بفعل السيول.
وفي الجانب الفلاحي، الذي تضرر بدوره في بعض المناطق، أعلنت الحكومة عن تخصيص دعم مباشر للفلاحين المتضررين بهدف مساعدتهم على استئناف أنشطتهم الزراعية خلال الدورة الربيعية المقبلة، بما في ذلك إعادة زراعة المحاصيل ودعم مربي الماشية، فضلا عن إعادة تأهيل البنية التحتية الهيدروفلاحية المتضررة.
وتعتمد آلية الاستفادة من بعض المساعدات المالية العاجلة على نظام تسجيل عبر الرسائل النصية القصيرة من خلال إرسال طلب إلى الرقم الموحد 1212 يتضمن رقم البطاقة الوطنية وتاريخ الازدياد، قبل أن تتولى اللجان المحلية عملية التحقق الميداني من الأضرار وتحديد المستفيدين الفعليين.
غير أن السلطات بمدينة القصر الكبير قررت تعليق عملية صرف المساعدات المالية المباشرة مؤقتا، بهدف مراجعة وتدقيق لوائح المستفيدين، بعدما كشفت عمليات المراقبة الأولية عن اختلالات تقنية وتنظيمية في عملية التسجيل. وأظهرت عمليات التدقيق وجود طلبات عديدة تقدم بها أشخاص لم تلحقهم أضرار مباشرة من الفيضانات، إضافة إلى تسجيل حالات تكرار الطلبات داخل الأسرة الواحدة، فضلا عن تسجيل عدد طلبات يفوق الوعاء الديمغرافي الحقيقي للأسر بالمدينة.
ودفع هذا الوضع السلطات إلى توقيف النظام التقني بشكل احترازي، من أجل إعادة فرز البيانات ومطابقتها مع سجلات الحالة المدنية والإحصاءات الرسمية، لضمان توجيه الدعم المالي إلى مستحقيه الفعليين.
وفي المقابل، دعت فعاليات من المجتمع المدني إلى تسريع معالجة الملفات العالقة وتوضيح مآل الطلبات التي لا تزال قيد الدراسة، مع اعتماد مرونة إدارية في التعامل مع بعض الحالات الخاصة، خاصة تلك المتعلقة بالأسر التي تقيم فعليا في المناطق المتضررة رغم أن عناوين بطائقها الوطنية تعود إلى مناطق أخرى.
كما طالبت الهيئات المدنية بتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل بعض الدواوير المجاورة التي تضررت بدورها من السيول، على غرار دوار ولاد وشيح، داعية إلى إيفاد لجان ميدانية لتقييم حجم الأضرار وإدراج الساكنة ضمن لوائح الدعم.
ويأتي هذا البرنامج في إطار مقاربة حكومية تهدف إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للمناطق المتضررة، مع الحرص على ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة في توزيع الدعم، وتسريع عودة الاستقرار إلى حياة الأسر التي تضررت من هذه الظروف المناخية الاستثنائية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة