إلى متى يستمر تغييب الرأي العام الجزائري؟ إعلام في واد.. وواقع الصحراء في واد آخر!

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
إلى متى يستمر تغييب الرأي العام الجزائري؟ إعلام في واد.. وواقع الصحراء في واد آخر!
بقلم: إدريس طيطي (مجرد رأي)
لم يعد النقاش حول قضية الصحراء يقتصر على المواقف السياسية والتجاذبات الدبلوماسية، بل أصبح يكشف حجم التباعد بين التحولات التي يعرفها الملف، والخطاب الذي تروج له بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، التي تصر على تكرار الرواية نفسها، وتصوير المغرب وكأنه عاد إلى نقطة الصفر، وأنه يحول الهزائم إلى انتصارات، في محاولة واضحة لتوجيه الرأي العام بعيدا عن قراءة الوقائع ومناقشة التحولات الجديدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل أصبح جزء من الرأي العام الجزائري يعيش فعلا في عالم مواز، بفعل خطاب إعلامي يكرر المعطيات نفسها ويعيد إنتاج الشعارات ذاتها؟ ففي زمن الإنترنت والأقمار الصناعية والتكنولوجيا والاتصال الفوري، لم يعد ممكنا احتكار المعلومة أو تغييب الحقيقة. فالمغاربة يتحدثون من العيون والداخلة ومن مختلف مناطق الصحراء، والوقائع لم تعد تحتاج إلى وساطة إعلامية كي تصل إلى العالم. لذلك فإن استمرار تسويق روايات بعيدة عن المعطيات الميدانية يطرح سؤالا حول دور الإعلام في تنوير العقول، بدل إبقائها أسيرة خطاب التعبئة والتضليل.
إن التحولات المرتبطة بمستقبل بعثة المينورسو تفرض على الجزائر قراءة المرحلة بعقلانية، والوفاء بالتزاماتها تجاه المنتظم الدولي، خصوصا ما يتعلق بمنع أي تصعيد أو تحركات استفزازية من طرف البوليساريو. كما أن موريتانيا، التي تعيش دينامية اقتصادية وتربطها بالمغرب مصالح وشراكات إقليمية ودولية، ليست في حاجة إلى أن تتحول إلى ضحية لأي مغامرة قد تهدد استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.
أما رسالتنا إلى المحتجزين بمخيمات تندوف، فهي أن الفرصة ما زالت قائمة لمراجعة الحسابات والتفكير في المستقبل بعيدا عن شعارات العودة بالقوة والدخول إلى العيون والداخلة. فالأجيال التي تربت على خطاب المواجهة مطالبة اليوم بإعادة النظر في واقع تغيرت معطياته، لأن استمرار الرهان على الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة، خصوصا في ظل تطور قدرات الرصد والمراقبة والتكنولوجيا العسكرية التي تجعل أي تحرك ميداني محفوفا بمخاطر كبيرة.
والأخطر من ذلك أن الخطاب الإعلامي قد يتحول إلى أداة لتبرير خيارات سياسية وأمنية محفوفة بالمخاطر، خصوصا عندما يجري الحديث عن عمليات عسكرية وتهديدات وفتح جبهات جديدة. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل يمكن أن نشهد تصعيدا إعلاميا يتزامن مع روايات عن إحباط عمليات تسلل أو هجمات بالمسيرات أو تحركات عسكرية، بهدف خلق حالة من التعبئة والالتفاف حول المؤسسة العسكرية وصناعة صورة الجزائر المستهدفة؟
إننا لا نجزم بوجود مخطط من هذا النوع، ولا نقدم احتمالات باعتبارها وقائع، لكن من حقنا التنبيه إلى خطورة توظيف أي أحداث أمنية، حقيقية كانت أو مزعومة، في صناعة روايات سياسية وإعلامية تخدم مناخ التوتر وتبعد الأنظار عن الأسئلة الحقيقية.
فالجزائر تواجه محيطا إقليميا معقدا، من منطقة الساحل جنوبا إلى ليبيا شرقا، فضلا عن استمرار التوتر مع المغرب غربا. والزج بها في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة بسبب ملف البوليساريو يطرح أسئلة جدية حول الكلفة السياسية والأمنية والاقتصادية لأي تصعيد، وما قد يترتب عنه من تداعيات دولية.
أما الحديث عن الخيار العسكري، فينبغي التعامل معه بمسؤولية، لأن أي مواجهة بين المغرب والجزائر لن تكون مجرد جولة إعلامية أو انتصارا في فضاء التعليقات، بل ستكون لها انعكاسات خطيرة على البلدين والمنطقة بأكملها. ولذلك فإن مصلحة الجميع تقتضي تغليب الحلول السياسية واحترام الالتزامات الدولية، بدل تحويل الخلافات إلى مغامرات مفتوحة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على البوليساريو، وعلى من يحتضنها ويدعمها، إدراك أن الشعارات القديمة لا يمكن أن تعوض قراءة الواقع الجديد. كما تفرض على الإعلام الجزائري التوقف عن تسويق الأوهام وتغذية التصعيد، لأن الشعوب ليست في حاجة إلى مزيد من الخصومة، وإنما إلى خطاب مسؤول يضع مصالحها واستقرارها فوق الحسابات السياسية.
وفي النهاية، لسنا في حاجة إلى صناعة انتصارات إعلامية أو اختراع معارك جديدة، بقدر ما نحن أمام فرصة لإنهاء معاناة إنسانية طال أمدها، وفتح أفق جديد أمام المحتجزين، بعيدا عن التضليل والتصعيد ومغامرات قد يدفع الجميع ثمنها.
#الجزائر #النظام_الجزائري #الإعلام_الجزائري #تضليل_الإعلام #تغييب_الحقيقة #الصحراء_المغربية #الوحدة_الترابية #المينورسو #مخاطر_التصعيد #العلاقات_المغربية_الجزائرية #مخيمات_تندوف #القوات_المسلحة_الملكية #الدبلوماسية_المغربية #الرأي_العام_الجزائري #المغرب
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة