إدريس طيطي
وأنا أهمّ بالدخول إلى القاعة لتغطية المهرجان الخطابي لحزب العدالة والتنمية بالقنيطرة يوم 21 شتنبر 2025، لفت انتباهي أولاً مشهد سيارات النقل المدرسي مصطفة أمام البوابة، وقد أقلّت مشاركين من نواحي القنيطرة والبادية. مشهد أوحى منذ البداية أن طبيعة الحضور هذه المرة مختلفة تمامًا عن لقاءات الحزب السابقة بالمدينة.
داخل القاعة، كان الغياب الأبرز هو ذلك الزخم الشبابي الذي اعتاد الحزب أن يتكئ عليه. في سنوات مضت، كانت اللقاءات تغرق بالطلبة والشباب من شبيبة الحزب، شبابًا وشابات، يملؤون الصفوف بحماس وحيوية. أما هذه المرة، فقد بدا الحضور باهتًا، اقتصر على بعض أعضاء الكتابة الإقليمية، عدد قليل من المتعاطفين، مع حضور بعض ممثلي الإعلام وغير المحسوبين على الحزب، دون أن يتركوا أثرًا على الجو العام.
أما خطاب الأمين العام عبد الإله بنكيران، فقد جاء متكررًا ومستهلكًا، يستعيد نفس الهجومات على الخصوم السياسيين دون تقديم رسائل جديدة. في لحظات بدا مرتبكًا، يعيد تأكيد ولائه للملك محمد السادس، محاولًا استثمار الرابط المتين بين المؤسسة الملكية والشعب لشد انتباه القاعة. لكن التفاعل ظل ضعيفًا، إذ عرفت القاعة ضجيجًا وفوضى اضطر معها بنكيران إلى مطالبة الحاضرين مرارًا بالهدوء.
الأكثر دلالة أن عددًا من الحاضرين بدأوا في الانسحاب تدريجيًا قبل أن ينهي كلمته، في مؤشر واضح على فتور الاهتمام وخفوت التأثير، وهي صورة نادرًا ما ارتبطت بخطابات بنكيران التي عُرفت عادة بطولها وإثارتها للجدل.
الفرق صارخ بين ما كان وما صار: شباب غابوا، حماس تراجع، حضور باهت، وخطاب فقد بريقه. ليظل السؤال مفتوحًا: هل فقد الحزب بالفعل جاذبيته الجماهيرية في مدينة كانت إلى وقت قريب أحد معاقله القوية؟











