من كرسي النيابة إلى مقاعد المعارضة… مستشار “العدالة والتنمية” بين مرارة التموقع ومهاجمة المؤسسات

ادارة النشر17 مايو 2025آخر تحديث :
من كرسي النيابة إلى مقاعد المعارضة… مستشار “العدالة والتنمية” بين مرارة التموقع ومهاجمة المؤسسات

الحصاد24/ القنيطرة

في مفارقة سياسية لافتة، يعيش أحد مستشاري حزب العدالة والتنمية بجماعة القنيطرة حالة من عدم التصالح مع واقعه الجديد كمعارض، بعدما شغل لولايتين متتاليتين موقع نائب الرئيس. اليوم، وقد تغيّر موقعه، لم يتغيّر فقط تموضعه داخل المجلس، بل تغيّرت أيضًا نبرته وخطابه وحتى سلوكه، وكأن الكرسي السابق كان مرآة للاتزان، ومع زواله فقد المستشار بوصلته.

خلال دورة ماي 2025، بلغ منسوب الانفعال لديه مستوى مثيرًا للاستغراب، فبدل التركيز على نقط جدول الأعمال وتقديم مقترحات أو بدائل تنموية، فضل أن ينحدر بالخطاب إلى مستويات لا تليق بمؤسسة دستورية. إذ كيف يُعقل أن ينادي رئيسة جماعة القنيطرة بلقب “الشريفة”، متذرعًا بتأويلات شرعية، ضاربًا عرض الحائط بروح القانون ومؤسسات الدولة التي تحكمها التراتبية والاحترام، وليس حرب المصطلحات؟

الأدهى من ذلك، أنه في لحظة أخرى طالبها بخفض صوتها قائلاً: “راكي تضربيني في ودني!”، وفي موضع ثالث استحضر عبارة تحمل احتقارًا ضمنيًا لأصولها أو محيطها حين قال: “نحن هنا لسنا في أولاد امبارك”، في إشارة مهينة توحي بالاستخفاف بالآخرين واحتقار مناطقهم.

هل وصل الحد بالبعض إلى أن يتحوّل الكرسي الأمامي إلى معبود سياسي؟ وهل سقطت القيم إلى درجة أن يتحول تموقع شخصي إلى منطلق للعداء الشخصي والمؤسساتي؟ كل هذا يحدث أمام أعين السلطة المحلية التي تُدير الجلسات بحكمة وليونة، غير أن الليونة أحيانًا لا تكفي لضبط انفلاتات تمس صورة المؤسسة، ومقام الرئاسة، واحترام إرادة المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المتابعون: هل تم فعلاً رفع تقارير بهذه السلوكيات التي تتكرر بشكل يهدد جوهر العمل المؤسساتي؟ أم أن الوضع سيُترك لينزلق أكثر؟

الرد الذي قدمته رئيسة المجلس في وجه هذا السلوك لم يكن بالصراخ ولا بالتشنج، بل جاء بهدوء يليق بمنصبها ومقامها، حين قالت: “أخلاقي لا تسمح لي بالرد عليك، ووالدي رباني على الأخلاق الحميدة”. ردّ اعتبره كثيرون “هدفًا نظيفًا” في مرمى فريق المصباح، سجّلته امرأة في وجه مستشار اختلطت عليه مفاهيم العمل السياسي، بين منبر للمساهمة، ومنصة للضجيج.

فهل يدرك هذا المستشار أن العمل السياسي ليس امتيازًا دائمًا، بل مسؤولية مستمرة، وأن خدمة المواطنين لا تتطلب بالضرورة كرسيًا أماميًا؟
القنيطرة تنتظر… ولا تنتظر الضجيج

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة