لا حياد بعد اليوم في قضية الصحراء المغربية

ادارة النشر26 مارس 2026آخر تحديث :
لا حياد بعد اليوم في قضية الصحراء المغربية
إدريس طيطي/مجرد رأي
لم نعد نقبل موقفا ثالثا في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها قضيتنا الوطنية. لم يعد هناك مجال للوقوف في المنطقة الرمادية التي يختبئ خلفها البعض تحت مسمى الحياد الإيجابي. فالقضية بالنسبة للمغاربة ليست موضوعا دبلوماسيا قابلا للمراوغة، بل هي مسألة سيادة ووحدة ترابية لا تحتمل التأويل.
لقد جاء خطاب الملك محمد السادس واضحا وصريحا، لا يقبل اللبس ولا يترك مجالا للتأويل. لم يكن خطابا موجها لدولة بعينها، بل رسالة إلى العالم كله مفادها أن الصحراء المغربية هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى شركائه وإلى مواقف الدول. من يدعم مغربية الصحراء هو شريك حقيقي، ومن يختار الغموض أو الحياد فهو يضع نفسه في منطقة الشك.
هذا الوضوح الملكي يفرض علينا أن نتحدث بصراحة عن مواقف بعض الجيران التي لم تعد مقبولة. فحين نسمع عن حياد إيجابي من طرف موريتانيا نتساءل أي حياد هذا الذي يطلب منا تقبله في قضية تمس وحدة وطننا. موريتانيا التي تستفيد من العلاقات الاقتصادية مع المغرب والتي تغرق أسواقها بخيرات المغرب من خضر وفواكه ومواد أساسية، هل من المنطقي أن يكون المقابل هو الحياد. في قضايا المصالح قد يفهم الحياد، أما في قضايا السيادة فلا معنى له.
الأمر نفسه ينطبق على ما نراه من تذبذب في مواقف ليبيا. فالمغرب لم يتردد يوما في احتضان الحوارات الليبية والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء من أجل أمن واستقرار هذا البلد. فهل يعقل أن يقابل هذا الدور بمواقف رمادية حين يتعلق الأمر بوحدة التراب المغربي.
وفي المقابل نجد أن دولا بعيدة جغرافيا لكنها واضحة في مواقفها أعلنت دعمها الصريح لمغربية الصحراء، بل إن قوى دولية كبرى أصبحت تتبنى الطرح المغربي باعتباره الحل الواقعي والجاد. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه بإلحاح: إذا كان مجلس الأمن قد كرس في قراراته المتتالية واقعية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واعترف عمليا بمغربية الصحراء كحل سياسي جدي وذي مصداقية، فماذا بعد. ماذا ينتظر من يلوذون بالحياد. وعلى أي أساس يستمر هذا التردد.
أما دول الخليج فقد كانت مواقفها واضحة وثابتة في دعم مغربية الصحراء، وهو ما يعكس صدق الشراكة ووضوح الرؤية. في المقابل يظل الموقف الرسمي لبعض الدول دون هذا المستوى من الوضوح.
وفيما يخص تونس فإن المحبة بين الشعبين ثابتة، والرغبة في تعزيز العلاقات قائمة، لكن ذلك لا يمنع من القول إن الموقف الرسمي لم يكن في مستوى هذه الروابط. فالمغرب لا يطلب سوى الوضوح، لأن الحياد في القضايا المصيرية يفهم كاستفزاز مهما تم تغليفه بعبارات دبلوماسية.
أما الجزائر فقد نصبت نفسها طرفا مباشرا في هذا النزاع، من خلال دعم جبهة البوليساريو سياسيا وعسكريا، في تناقض واضح مع ادعاء الحياد. بل إن ما يتم تداوله في إعلامها حول عمليات تنطلق من أراضيها يطرح تساؤلات مشروعة، ويفتح الباب أمام طرح هذا الملف على المستوى الدولي باعتباره تهديدا لاستقرار المنطقة.
إن المرحلة اليوم هي مرحلة الحسم. المغرب لم يعد مستعدا لتقبل المواقف الملتبسة، ولا لتمرير خطاب الحياد في قضية محسومة بالنسبة له. العالم يتغير، والمواقف تتضح، ومن لا يواكب هذا التحول يضع نفسه خارج سياق المرحلة.
في قضايا الأوطان لا يوجد حياد حقيقي. هناك فقط وضوح أو مراوغة. والمغاربة اليوم يقولونها بوضوح: إذا كان العالم يتجه نحو الاعتراف، وإذا كانت المرجعيات الدولية قد حسمت في واقعية الطرح المغربي، فماذا بعد الحياد. لم يعد هناك ما يبرره. إما موقف واضح، أو صمت يقرأ كما هو.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة