ادريس طيطي /القنيطرة
الخبر الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية حول قضية اعتقال الأستاذ الجامعي أحمد قيلش، المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الدستوري بأكادير، بتهم تتعلق بالاتجار في الشواهد الجامعية والتلاعب في التسجيل بسلك الماستر، لم يكن خبراً عابراً. بل سرعان ما اتخذ أبعاداً خطيرة، وامتد صداه خارج حدود الوطن، ليتحول إلى مادة إعلامية تتداولها منصات أجنبية، وتُوظف أحياناً بشكل غير بريء للطعن في مصداقية الكفاءات المغربية، والنيل من صورة المغرب كدولة مؤسسات وقانون.
هذه القضية، وإن كانت تستوجب المحاسبة الصارمة لكل المتورطين فيها، إلا أن طريقة تناولها في الفضاء الإعلامي و”الفيسبوكي” انحرفت عن حدود المسؤولية، وخلقت حالة من الفوضى والبلبلة. فاختلط الحابل بالنابل، وأصبح كل من يحمل شهادة جامعية عرضة للشك، وكل من اجتاز امتحاناً مهنياً محل ريبة، بل وصل الأمر إلى التهكم والتشهير ببعض الأبرياء، ونشر الكاريكاتورات والمحتويات الساخرة التي تسخر من التعليم العالي، ومن الطلبة، ومن النخب المغربية.
إن خطورة هذا التسيب الإعلامي لا تكمن فقط في تشويه الوقائع، بل في فتح المجال لأعداء الوطن لاستغلال هذه الفضيحة كذريعة للطعن في استحقاقات المغرب، وفي مؤسساته، وفي نزاهة مساراته التعليمية والمهنية. وهو أمر بالغ الحساسية، خاصة في ظل ما تشهده المملكة من دينامية تنموية ومكانة إقليمية يحسدنا عليها البعض.
اليوم، نحن في أمس الحاجة إلى وقفة تأمل، إلى هدنة مع الذات ومع الكلمة. نحتاج إلى إعلام مسؤول، ينقل الخبر بتجرد، ويحترم مبدأ قرينة البراءة، ولا يطلق الأحكام المسبقة أو ينساق خلف الموجة دون تحقق. نحتاج إلى حدود فاصلة بين الخبر وبين التشهير، بين الرأي وبين القذف.
كما أن الدولة مدعوة لأن تكون صارمة، ليس فقط في محاسبة من ثبت تورطه في هذه الفضيحة، بل في وضع حد للفوضى الإعلامية التي تتغذى على الإثارة والسبق دون اعتبار لما يمكن أن تسببه من ضرر على المستوى المجتمعي والدولي.
إن احترام القضاء وتركه يأخذ مجراه هو أول خطوة نحو حماية سمعة البلاد، ونحو حفظ كرامة الشرفاء الذين لا يجب أن يُزج بهم في دائرة الاتهام لمجرد أنهم يحملون شهادة أو يتبوؤون موقعاً علمياً أو مهنياً.
لقد آن الأوان لحسم هذا العبث، ولإعادة الاعتبار للإعلام الجاد، ولمؤسسات الدولة، ولمصداقية الجامعة المغربية، حتى لا نترك الباب مفتوحاً لكل من سولت له نفسه أن يجعل من المعلومة المضللة سلاحاً لضرب الوطن في عمقه.











