قراءة في ورقة “لا إنكوريكت”: الجزائر بين حرب الدعاية وخطاب حفظ ماء الوجه

ادارة النشر28 نوفمبر 2025آخر تحديث :
قراءة في ورقة “لا إنكوريكت”: الجزائر بين حرب الدعاية وخطاب حفظ ماء الوجه

إدريس طيطي

قدمت مجلة لا إنكوريكت الفرنسية ورقة تحليلية حول الخلفيات الحقيقية للنزاع حول الصحراء المغربية، مركّزة على الدور الذي تلعبه الشبكات الإعلامية الجزائرية في أوروبا. وتبرز الورقة، استنادًا إلى معطيات تاريخية وسياسية، أن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “لا تثير أي شك”، وأن استمرار النزاع يرجع أساسا إلى تحركات دعائية منظمة تقوم بها مجموعات مرتبطة بالنظام الجزائري والبوليساريو.

وتشير المجلة إلى أن هذه الشبكات تعتمد أساليب تقوم على التشويش وصناعة الادعاءات، بما في ذلك تقديم مكافآت لمن يهاجم المغرب أو يروج روايات مصطنعة. وترى المجلة أن الجزائر تركز جزءًا كبيرًا من نشاطها الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي على هذا الملف، رغم أن المواقف الأوروبية الرسمية تعتبر المغرب شريكا موثوقا وحليفا استراتيجيا في الاستقرار الإقليمي.

ومن خلال هذه القراءة، تبرز المقارنة بشكل طبيعي مع خطابات الملك محمد السادس، وخاصة الخطاب الذي دعا فيه بشكل مباشر إلى حفظ ماء الوجه، وإلى اعتماد منطق الحكمة في تدبير الخلافات بدل التمادي في التصعيد. ففي ذلك الخطاب، دعا الملك الجزائر إلى الصوم عن نهج التوتر، واقترح الحوار، والتعاون، وبناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل. كما ذكر بأن المغرب مستعد دائمًا لمد اليد، وأنه يعتبر الجزائر بلدا شقيقا وشريكا طبيعيا في المنطقة.

ورغم هذه الدعوات المتتالية إلى التهدئة، تسجل الورقة الفرنسية استمرار التحرشات عبر إعلام محسوب على النظام الجزائري، وعبر خطابات بعض السياسيين والمؤثرين الذين يربطون أسماءهم بسرديات قديمة أصبحت مكشوفة للمجتمع الدولي. كما تلفت المجلة إلى المفارقة التي أصبحت واضحة للجميع: فبينما تعلن الجزائر رسميا أنها “ليست طرفا” في النزاع، تكشف الوقائع – وفق المجلة – أنها تتحرك باعتبارها المحرك الأساسي له داخل أوروبا.

وتسجل الورقة أن هذا النشاط الدعائي يأتي في وقت يواصل فيه المغرب مساره القانوني والدبلوماسي بهدوء، مستندا إلى قرارات أممية، وإلى دعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، وإلى دوره المركزي في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة الممتدة من الساحل إلى شمال أفريقيا.

وبذلك، تجمع ورقة لا إنكوريكت بين تحليل المناورات الإعلامية الجزائرية، وبين إبراز الفارق بين خطاب التصعيد المعروف، وخطاب الملك محمد السادس الذي يدعو إلى التهدئة والحوار وحفظ ماء الوجه، في وقت يستمر فيه جزء من الإعلام الجزائري في إنتاج تحرشات سياسية لا تغير من حقيقة الوضع ولا من دينامية الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة