ستيني في ليل المدينة – حين بكى الليل من جراح جيل… الخيال والواقع (الثالث عشر

ادارة النشر7 يوليو 2025آخر تحديث :
ستيني في ليل المدينة – حين بكى الليل من جراح جيل… الخيال والواقع (الثالث عشر

إدريس طيطي )

هذا انا… الستيني في ليل المدينة
ذاك الذي اعتاد ان يخرج كل مساء لا بحثا عن هواء نقي بل عن قصة تطفئ نيرانا مشتعلة في داخله
ذاك الذي لم يعد يثق في ذاكرته لا لانها خائنة بل لانها تختزن من الحكايات ما يجعل النوم ضربا من المستحيل

خروجي الليلة لم يكن مختلفا كنت اريد ان اصطاد قصة جديدة من عين مسحوقة من صوت مخنوق من جسد مسحوق تحت ثقل الزمن
اردتها قصة تداوي بها حكاياتي السابقة او لعلها تنسيني وجعي الشخصي وانا اعاين انكسارات الآخرين

لكنني ما ان تجاوزت اولى الأزقة حتى تمنيت لو لم اخرج

ليل المدينة لم يكن ككل ليلة
كان يبكي نعم يبكي
ولكن لا احد يسمعه

أطفال ويافعون بعمر الزهور يتراشقون بالحجارة مع رجال الامن يشعلون النار في مفارق الطرق يلهثون خلف فوضى صاخبة كانهم في ساحة معركة
لم تكن ثورة لم تكن فرحة عاشوراء لم تكن حتى لحظة جنون
كانت فوضى لا تعرف وجها ولا سببا

رجال الأمن يتراجعون يحاولون ألا يصيبوا أحدا يتفادون الاصطدام يرمقونهم بحذر
وأنا اردد من داخلي أين الاسر من هؤلاء كيف صار الليل ينهار بهذا الشكل

تذكرت
تذكرت عاشوراء زمان تذكرت حين كنا نطرق أبواب الجيران مرددين
عرفة عرفة ميمونة حط الزرع في الميدونة
كلمات بريئة تقال بابتسامة خجولة فنكافأ بحفنة زرع او سكر او حتى قطعة نقدية صغيرة

لم نكن نضرم النيران ولا نرش البيض ولا نحمل الماء القاطع باسم زمزم
كنا نعيش العيد كاحتفال روحي لا كمعركة ولا كوسيلة للخراب
كنا نخاف من رجال الأمن بشكل عام لا لأننا مذنبون بل لان هيبتهم كانت فوق المزاح والتهور
اين ذهب كل هذا؟
اي جيل هذا الذي يستعد منذ اسبوع لحرب رمزية مع المدينة؟
اي اسر هذه التي تغفو وأبناؤها في الشوارع يشعلون النيران ويلقون الحجارة على من يفترض انهم حماتهم!!!!

انا الستيني في ليل المدينة خرجت الليلة أبحث عن حكاية فعدت متحسرا مطأطئ الرأس.
لم اصب بشظية من حجر لكن قلبي تلقى كل الضربات
ليتني ما خرجت
الليلة
لم أدون قصة بل رثيت زمنا
لم أصب بحكاية بل بغصة .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة