رسالة وفاء والتزام في زمن الالتباس.

ادارة النشر9 يوليو 2025آخر تحديث :
رسالة وفاء والتزام في زمن الالتباس.

إدريس طيطي
أود أن أوجه شكري الصادق والعميق لكل من اتصل بي من الزملاء الصحفيين أو الفاعلين الجمعويين، ممن أبدوا تضامنهم واستعدادهم الصادق لمؤازرتي. هذا الموقف ليس بغريب على من تشبعوا بقيم الوفاء والعطاء، وأدركوا أن من اختار العمل الجمعوي والإعلامي بإيمانٍ وضميرٍ، لا يمكن أن يثنيه عبث المرتبكين ولا حسابات المنتفعين.

لم يخطر ببالي يوما أنني سأفكر في التخلي عن العمل الجمعوي، رغم التزاماتي المهنية وممارستي للإعلام كصحفي مهني. ومع ذلك، لم يكن يوما الإعلام بالنسبة لي بابا للارتزاق أو وسيلة للتملق. لم أقم بتغطية أي نشاط لأي جهة كانت، سواء جماعة القنيطرة أو غيرها، مقابل درهمٍ واحد. أقولها بوضوح: لم أتلق يوما أي مقابل مادي من جماعة أو عمالة أو مجلس، محليا أو إقليميا أو جهويا. او مصالح خارجية أو مؤسسات , التغطيات التي نقوم بها كانت دائمًا مجانية، تنبع من قناعة راسخة بأن الإعلام رسالة لا صفقة.
ويبقى لنا الحق في ابرام اتفاقات او عقدود من اجل تغطية إعلامية مع كل الجهات مما تخولها المهنية لذلك.

أما ارتباطي بالعمل الجمعوي، فقد كان دائمًا قائما على الشراكة الفعلية والميدانية، لا على الاستفادة من الدعم أو التسلق على ظهر القضايا.اذكر ايضا أربع سنوات من الالتزام في مشروع للإدماج المدرسي لتدريس الأطفال في وضعية الإعاقة الذهنية لجمعية مركز التنمية للتربية والتكوين بشراكة مع أكاديمية التعليم ، كنا نحن أعضاء الجمعية من نتحمل تكاليف أجرة المربية واللوجستيك والخرجات ، قبل أن تتكلف الأكاديمية في السنة الأخيرة بأجرة المربية ، على أثرها كانت السنة الأخيرة بانتهاء عقد الشراكة ولم يتم التمديد لذلك بعجز من الأكاديمية لدفع رواتب المربيات وهذا موضوع اخر .
. هذا فقط للتذكير، لمن يحاول اليوم وضع العراقيل وتجميد دعم تمت المصادقة عليه، مقابل التزامات قطعتها الجمعية تجاه مشاركين وجب الوفاء بها.

وللأسف، هناك من يعتقد أن الدعم وسيلة لليّ الأذرع وإسكات الأصوات الحرة، وهناك من يتوهم أن التطبيل هو السبيل الوحيد لنيل الرضا. لكنهم أخطأوا العنوان… فلو أردنا التطبيل، لفعلناه منذ زمن، وضمن إطار “الصحافة المأجورة”، لكننا لم ولن نفعل.

نقولها بمرارة، إن بعض المنتخبين
وليس الكل وجدوا أنفسهم في مواقع القرار بالصدفة، أو بفضل تحالفات لا علاقة لها بالكفاءة أو الرؤية، يقابلهم بعض الموظفين الذين لا يستحقون الإمساك بزمام الأمور، وقد باتوا مصدر عرقلة وانتقام لا يخفى.

ارتباطي بالعمل الجمعوي ليس ارتباطا لحظيا، بل تشكل من تلاقٍ صادق مع فاعلين جمعويين شرفاء، اجتمعنا على محبة هذا الوطن، واشتغلنا في مناسبات وطنية، وراكمنا تجارب في مجالات بشكل عام .الملاحم الثقافية والورشات التربوية ومهرجانات المسيرة الخضراء. ومهىجانات المسرح ومسابقات ثقافية لم نفكر يوما في الانسحاب، احتراما لهذه الوجوه الطيبة، وإكراما لوطن نريده نقيا من الكراهية .والظلامية.

نعم، نتعرض للتحرش الإداري والرمزي من بعض من أُسندت لهم مسؤوليات في المجال الثقافي والاجتماعي، يتحرشون بنا وبكل من اجتهد في الميدان، لا لشيء سوى لأنهم يريدون أن يُقصوا كل صادق، ويمنحوا المكان لنماذج عبثية، رأينا نتائجها مؤخرًا حين اندس بعض الأطفال المتهورين وسط جموع عاشوراء، ليرموا رجال الأمن بالحجارة، دون وعي ولا رادع.

هؤلاء لا يريدون إلا خلق الفوضى، وتهيئة بيئة خصبة للعنف والتخريب، أما نحن، فدورنا أن نحمي أبناء هذا الوطن من السقوط في مثل هذا المستنقع. نؤمن بالإصلاح وبإمكانية التغيير، رغم قلتنا وضعف إمكانياتنا، ونظل نكافح في سبيل تكوين جيل واعٍ ومسؤول.

وأقولها أخيرا: من أراد أن يثنينا عن أداء رسالتنا النبيلة، فليعلم أننا لسنا من تُليَّ أذرعهم بدعم أو منحة. نحن نشتغل لإرضاء الله، ونؤدي مهمتنا الإعلامية بضميرٍ حي، ونعلم جيدا الفرق بين الفاعل الجمعوي الصادق والسياسي الموسمي.

وعند الله تجتمع الخصوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة