دعوة الفقيه التي أخطأت العنوان: ليس كل زائر معجبا

ادارة النشر22 أبريل 2026آخر تحديث :
دعوة الفقيه التي أخطأت العنوان: ليس كل زائر معجبا
ادريس طيطي /مجرد رأي/

فاجأتني دعوة السفيه  ذلك الذي يسمي نفسه فقيها ، والفقه منه براء، بعد ان لاحظ زيارتي لصفحته. دعوة مبنية على افتراض سطحي مفاده ان كل زيارة هي بالضرورة تعبير عن اعجاب او تأييد. والحقيقة ان هذا الفهم المختزل يكشف خللا اعمق في قراءة سلوك المتلقي داخل الفضاء الرقمي.
ما يقدمه هذا الفقيه كما يسمي نفسه لا يمت بصلة الى الفقه بل يغرق في سفاهة الخطاب ورداءة المصطلح وهو ما يجعل من متابعته بالنسبة للصحفي او المحلل مادة تستحق الوقوف عندها لا الاحتفاء بها.
في عالم الاعلام اليوم لم يعد التصفح فعلا بريئا او عفويا دائما بل اصبح في كثير من الاحيان جزءا من عمل مهني يقوم على الرصد والتحليل وكشف المعطيات. فالصحفي بحكم مسؤوليته مطالب بان يطلع على مختلف المحتويات بما فيها تلك التي تثير الجدل أو تطرح اشكالات اخلاقية أو فكرية من أجل فهمها أولا ثم تفكيكها وتقديمها للرأي العام في سياقها الصحيح.
وهنا يكمن الفرق الجوهري ليس كل من زار صفحة ما هو من جمهورها وليس كل ارتفاع في عدد المشاهدات دليلا على القبول او الاعجاب. فقد يكون الفضول الانساني او الفضول الصحفي تحديدا هو الدافع الحقيقي وراء هذه الزيارات. وقد تكون بعض المحتويات رغم ضعفها او رداءتها جاذبة على نحو يشبه الفضول الذي يدفع البعض الى تذوق فاكهة غريبة فقط لمعرفة طعمها لا حبا فيها.
هذا الخلط بين المتابع المعجب والمتابع الناقد يوقع الكثيرين في وهم الشعبية ويجعلهم يعتقدون انهم يحظون بتأييد واسع بينما الواقع قد يكون مغايرا تماما. فهناك فئة من المتتبعين تكتفي بالمشاهدة من اجل التقييم او من باب تسليط الضوء على مضمون معين او حتى للتحذير منه.
وفي المقابل تبقى فئة اخرى واضحة المعالم تظهر اعجابها وتعبر عنه بشكل مباشر بل وقد تبادر بالتواصل والدعم غير ان تعميم هذا السلوك على جميع الزوار يظل خطأ في التقدير.
ان الفضاء الرقمي اليوم يفرض قراءة اكثر عمقا للارقام والتفاعلات ويستدعي وعيا بان المشاهدة لا تعني بالضرورة الموافقة وان الانتشار لا يعني القيمة وبين هذا وذاك يظل دور الصحفي والمحلل قائما على كشف هذه الفوارق وتفكيك هذا الالتباس حتى لا يختلط الحابل بالنابل وحتى تفهم الظواهر كما هي لا كما يراد لها ان تفهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة