لطيفة الطويلب /اولاد تايمة يشهد مسجد النور بحي أيت بن طالب شراردة بالمقاطعة الأولى بمدينة أولاد تايمة، إقليم تارودانت، حالة توتر متصاعد منذ ما يزيد عن خمس سنوات، وذلك على خلفية خلافات حادة بين جمعية المسجد والإمام المعيّن من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وقد خلف هذا الوضع، وفق شهادات عدد من المصلين والساكنة، استياء واسعا داخل الحي بسبب ما يصفونه بأزمة غير مسبوقة طالت الشأن الديني للمسجد.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن الخلاف يعود إلى ما تعتبره الساكنة تجاوزا من جمعية المسجد لاختصاصاتها التنظيمية والإدارية، عبر تدخلات تمس مجال الإمامة والشؤون الدينية، وهو اختصاص حصري لوزارة الأوقاف والمجلس العلمي المحلي. ووفق الشهادات ذاتها، فقد اتخذت هذه التدخلات شكل ضغوطات على الإمام ومحاولات لتوجيه طريقة عمله الديني، ما أدى إلى توتر داخل بيت الله واحتقان بين صفوف المصلين.
كما أورد عدد من سكان الحي أن الجمعية كانت تستخلص واجب الشرط من الساكنة، دون وصوله إلى الإمام، ما دفع هذا الأخير إلى مطالبة المصلين بوقف دفعه. كما وضع صندوق لجمع التبرعات داخل المسجد دون إحترام مساطر القانون 18-18 المتعلق بتنظيم الإحسان العمومي، حسب ما أكدته نفس المصادر.
وتشير معطيات حصلت عليها “الحصاد 24” إلى أن الإمام يعيش منذ مدة تحت ضغوط نفسية، بسبب ما وصفته الساكنة بـمضايقات داخل السكن الوظيفي، من بينها رمي الأزبال قرب باب مسكنه وكتابات على جدار المسجد. وتقول المصادر إن الإمام أُخرج من السكن الوظيفي إلى غرفة تفتقر لشروط الراحة والمرافق الضرورية. وتم تداول تسجيلات وصور تؤكد هذه الوقائع، غير أن الجهات الرسمية لم تصدر بعد أي توضيح حولها.
وفي ظل هذا الوضع المتوتر، إنعكس الضغط على أداء الإمام لمهامه، حيث وقع في خطأ خلال أذان المغرب أحد الأيام، عندما تلفظ بعبارة “الصلاة خير من النوم”، وهو أمر غير معهود في هذا الوقت من الأذان. وقد ربط عدد من المصلين هذا الخطأ بالضغط النفسي الذي يعيشه المعني بالأمر.
كما أفادت مصادر من عين المكان بأن بعض أفراد الجمعية دعوا المصلين إلى عدم الصلاة خلف الإمام، والقيام بجماعة ثانية داخل المسجد، وهو سلوك إستثنائي أثار انقساما داخل صفوف رواد المسجد، ويتعارض مع الأعراف الدينية المعمول بها في المغرب ومع مبدأ وحدة الجماعة الذي تشدد عليه وزارة الأوقاف.
ووفق شهادات الساكنة، فقد تم تسجيل كتابات أخرى على جدران المسجد والمنبر، تحمل ألفاظا اعتبرت مسيئة وغير لائقة ببيت من بيوت الله، ما زاد الوضع تعقيدا وأثار حالة من القلق داخل الحي.
وتشدد فعاليات محلية على أن المسجد، بصفته ملكا وقفيا للدولة، يخضع بشكل كامل لسلطة وزارة الأوقاف في كل ما يتعلق بتدبير الشأن الديني، بينما يظل دور الجمعيات مقتصرا على التنسيق الإداري والتنظيمي. وترى هذه الفعاليات أن ما تشهده المنطقة بات يشكل تهديدًا للسلم الروحي ويستوجب تدخلا عاجلا.
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، يطالب السكان المندوبية الإقليمية للأوقاف والمجلس العلمي بتارودانت بالتدخل الفوري لوقف التجاوزات، وإعادة الانضباط للمسجد، وضمان حماية الإمام من أي اعتداء أو ضغط، بالإضافة إلى إحترام القوانين المنظمة لبيوت الله. كما يناشد عدد من المواطنين النيابة العامة بمدينة أولاد تايمة بفتح تحقيق شامل في الوقائع، معتبرين أن ما يحدث قد يشكل خرقا للفصول 221 و223 من القانون الجنائي المتعلقين بحرمة أماكن العبادة.
وتؤكد الساكنة أن الوضع داخل مسجد النور لم يعد يحتمل مزيدا من التصعيد، أو التأجيل وأن عودة السكينة الروحية للمصلين تتطلب تدخلا مؤسساتيا يعيد الاعتبار لهيبة المسجد ودوره الديني بعيدا عن أي صراعات جانبية.