حين تتحول ثروات الجزائر إلى هدايا سياسية.. 8000 منحة لأنغولا وشعب يعيش بين الطوابير

ادارة النشر13 مايو 2026آخر تحديث :
حين تتحول ثروات الجزائر إلى هدايا سياسية.. 8000 منحة لأنغولا وشعب يعيش بين الطوابير
إدريس طيطي -مجرد رأي –
ربما قد نختلف في القراءة، وقد تتباين زوايا النظر بين هذا الطرف أو ذاك، لكن هناك واقعا يفرض نفسه علينا، ويفرض علينا في لحظة معينة أن نتفق، لا على العواطف أو الشعارات، بل على ما تراه الأعين وما يعيشه الناس يوميا.
جميل أن تتبادل الدول الزيارات، والأجمل أن تبني فيما بينها اتفاقيات تعاون وشراكات اقتصادية وعلمية تخدم مصالح الشعوب. جميل أن تفتح أبواب التعليم والاستثمار والتقارب السياسي بين الأمم. لكنني اليوم أود أن أجركم معي إلى قراءة مشهد واقعي، مشهد يبدو عاديًا في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه كثيرًا من التناقضات والأسئلة الصادمة.
مشهد بين رئيس دولة غنية بالثروات الطبيعية يسعى إلى تحويل تلك الثروات إلى تنمية مستدامة ومشاريع مستقبلية لفائدة شعبه، وبين رئيس آخر لا يزال يستهلك مقدرات بلاده في مطاردة شعارات سياسية فقدت بريقها، بينما يعيش شعبه أزمات يومية لا تخفى على أحد.
أنغولا، الدولة الغنية بالنفط والماس، تحاول اليوم أن تجعل من ثرواتها مدخلًا لبناء اقتصاد قوي وتحسين ظروف عيش مواطنيها. ورغم التفاوت الاجتماعي والصعوبات التي ما تزال تعيشها، فإن خطاب قيادتها يتجه نحو الاستثمار والتنمية وربط الثروة بمصلحة الشعب، لا بتحويلها إلى وسيلة للصراع السياسي.
في المقابل، يبدو الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وكأنه ما زال يتحرك داخل دائرة مغلقة عنوانها “تقرير المصير”، عبارة تتكرر في كل محطة وكأنها أصبحت الهدف الوحيد للسياسة الجزائرية، حتى وإن كان الثمن إنفاق أموال ضخمة في معارك دبلوماسية لم تعد تقنع الكثيرين.
والمفارقة التي تثير الاستغراب أن الجزائر، التي يعيش جزء من شعبها تحت ضغط البطالة وغلاء المعيشة والطوابير والأزمات الاجتماعية، تقدم 8000 منحة للتعليم العالي لفائدة أنغولا، الدولة التي تُصنف أصلًا ضمن أغنى الدول الإفريقية من حيث الموارد الطبيعية.
هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل أصبحت أموال الشعب الجزائري وسيلة لشراء المواقف السياسية ومحاولة انتزاع عبارات ترضي النظام الجزائري أمام الإعلام؟ وهل يعقل أن تتحول ثروات بلد يعيش مواطنوه أوضاعًا صعبة إلى أداة لتغذية خطاب تجاوزه الواقع الدولي؟
لقد تغير العالم، وأصبحت الدول تتحدث بلغة الاقتصاد والاستثمار والاستقرار، بينما ما زال النظام الجزائري يكرر نفس الشعارات القديمة في وقت لم يعد فيه هذا الطرح يحظى بنفس الزخم السابق داخل المنتديات الدولية.
والأكثر إيلامًا أن المواطن الجزائري لا يلمس أثر ثروات بلاده في حياته اليومية، رغم ما تملكه الجزائر من إمكانيات هائلة. فبدل أن تتحول تلك الثروات إلى مشاريع تنموية وفرص حقيقية للشباب وتحسين للخدمات الاجتماعية، يتم تبديد جزء منها في تحركات سياسية لا تنعكس على حياة المواطن بأي تغيير ملموس.
وفي الجهة الأخرى، تحاول أنغولا، رغم تعقيداتها الداخلية، أن تقدم صورة دولة تبحث عن المستقبل، وتسعى إلى تحويل ثرواتها إلى قوة اقتصادية تخدم التنمية والاستقرار.
وهنا تتضح الصورة أكثر: الفرق بين رئيس يسعى إلى توظيف ثروات بلاده لبناء المستقبل، ورئيس ما زال يبحث عن الانتصار الخطابي ولو كان الثمن استنزاف مقدرات شعبه.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، بينما يستمر البعض في الرقص السياسي فوق الأزمات، كديك يواصل الرقص رغم ألم السكين.

#الجزائر
#تبون
#أنغولا
#الطوابير
#المنح_الدراسية
#التنمية_المستدامة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة